ذي قار فانفتل مسعود بن قيس ليلا ، فأتى هانئ بن مسعود وقال : أعط قومك سلاح النعمان ، ففعل ذلك .
فلما دنا الجمعان قال هانئ : يا معشر بكر ! لا طاقة لنا بجنود كسرى ، ومن معه من العرب ، فاركبوا الفلاة فتسارع الناس إلى ذلك ، وردهم حنظلة بن ثعلبة ، وقطع وضن الهوادج « 1 » لئلا يستطيعوا سوق نسائهم فسمى مقطع الوضن ، ونادت نساء بكر ، أتدعوننا للقلف وتنصرفون ؟ « 2 » فحمى الرجال وقطع سبعمائة منهم أيدي أقبيتهم من قبل مناكبهم لتخف أيديهم بالضرب بالسيوف ، فجالوا وضرب حنظلة على نفسه قبة ، وقال : واللّه لا أفر حتى تفر القبة ، فرجع أكثر الناس ، واستقوا لنصف شهر ، والتقوا فعطشت الفرس ، فهربت إلى الجبانات ، فتبعتهم عجل ، فقاتلوا في الجبانات ، فعطشوا فمالوا إلى بطحاء ذي قار ، فأرسلت اياد - وهي مع الفرس - إلى بكر بن وائل سرا أنا ننهزم إذا التقيتم ، وقويت نفوس بكر وكمنوا كمينا ، وباكروهم فالتقوا فقال حنظلة :
قد جدّ أشياعكم فجدّوا * ما علّتى وأنا مؤد « 3 » جلد
والقوس فيها وتر عردّ * مثل ذراع البكر أو أشدّ
هامش
( 1 ) وضن الهوادج الحزم .
( 2 ) المقصود من هذه العبارة تحميس الرجال للدفاع عن حريمهم وعن رجولتهم ، والقلف جلدة عضو التناسل ، وفي أيام العرب ص 31 فقالت امرأة من عجل :ان تهزموا نعانق * ونفرش النمارق
أو تهزموا نفارق * فراق غير وامقالوامق المحب . وقالت ابنة القرين الشيبانية :أيها بنى شيبان صفا بعد صف * ان تهزموا يصبغوا فينا القلف( 3 ) في أيام العرب : المؤدى الذي عنده أداة الحرب كاملة .