تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
لا يكتفى ، في العواقب شاف أو مريح ، الدار الضيقة العمى الأصفر ، المرض حبس البدن ، والهم حبس الروح ، المعرفة بالفضيلة عليك فضيلة منك ، ثب على الفرصة أو دع ، « 1 » قلوب الأخيار حصون الاسرار ، أهل الدنيا كصورة في صحيفة لا ينشر بعضها الا إذا طوى البعض ، من لم يتعرض للنوائب تعرضت له ، أفقرك الولد وعاداك ، من تكلف مالا يعنيه فاته ما يعنيه ، الغضب ضد العقل ، النار لا ينقصها ما أخذ منها ، ولكن يخمدها الا أن تجدد حطبها ، وكذلك العلم لا يفنيه الاقتباس منه ، ولكن فقد الحاملين سبب عدمه ، المعروف غل « 2 » لا يكفه الا الشكر أو المكافأة ، لا راحة لحاسد ، ولا حياء لحريص ، الحرمان مع الحرص ، الذل مع الدين ، لا يكفيك من لم تكفه » وله شيء من هذا المعنى كثير . ولما توفى المكتفى قام العباس بن الحسن ، فأمر المقتدر ، وأخذ البيعة له بالخلافة ، فاستخلف وهو صبي لم يبلغ ، ثم قتل طائفة من الجند العباس بن الحسن ، وخلعوا المقتدر ، وبايعوا عبد اللّه بن المعتز ، واستوزروا له محمد بن داود بن الجراح ، فمكث بذلك ليلة ، فلما كان من الغد ، أنفذ عبد اللّه الحسين بن حمدان ، في جند إلى دار المقتدر باللّه ، فخرج اليه الخزر والأتراك ، وأخذه العامة بالضجيج وانهزم ، وخرج عبد اللّه هاربا إلى البردان « 3 » ، ثم جلس في زورق صياد فعاد إلى بغداد ، فأدخل دار المقتدر فكان آخر العهد به ، فورد على الناس ما لم يروا أعجب منه قط ، وهو رجوعه إلى بغداد على غير عهد ولا عقد بها ، وكان قد بويع له بالخلافة ، وخرج معه وجوه القواد ، وكبراء الناس . فقال الناس : لم يكن به بأس ، ولكن أدركته حرفة الأدب .
هامش
( 1 ) ثب : أنهض والمراد اهتبل الفرصة في حينها أو اتركها . ( 2 ) الغل : القيد . ( 3 ) في القاموس البردان قرية قريبة من بغداد .