تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ما كان مستغنيا ان يقوله مما لا تتحمل الامراء فضلا عن الخلفاء مثله ، فكتب المنصور حين قرأ قوله : « ومتى غدر أمير المؤمنين بعمه عبد اللّه ، فنساؤه طوالق ، ودوابه حبس ، وعبيده أحرار ، والمسلمون في حل من بيعته » فاشتد ذلك على المنصور جدا ، وخاصة أمر البيعة ، فكتب إلى سفيان بن معاوية - وهو أمير على البصرة - أن اقتل ابن المقفع ، فقتله . ولم يكن في العرب أزكى من الخليل بن أحمد ، وهو مفتاح العلوم ومصرفها . أخبرنا أبو أحمد عن الصولي قال : سمعت أحمد بن يحيى يقول : انما وقع الغلط في كتاب العين لان الخليل رسمه ولم يحشه ، ولو حشاه ما أبقى فيه شيئا ، لان الخليل لم ير مثله ، وقال : حشا الكتاب قوم علماء ، الا انه لم يؤخذ عنهم رواية ، وانما وجد بنقل الوراقين ، فاختل الكتاب لهذه الجهة . أخبرنا أبو أحمد عن الصولي ، عن محمد بن يحيى الادمى عن عبد اللّه بن الفضل عن أبيه قال : كان عندنا رجل يعطى دواء لظلمة العين ، ينتفع به الناس فمات . فأضر ذلك بمن كان يستعمله . فذكر ذلك للخليل فقال : أله نسخة ؟ فقالوا لم نجد نسخة . قال : فهل كانت له آنية يعمل فيها ؟ قالوا : نعم . قال : فجيئونى بها ، فجاءوه بها ، فجعل يتشممه ويخرج نوعا نوعا ، ( حتى ذكر خمسة عشر نوعا ، ) « 1 » ثم سأل عن جمعها ، ومقاديرها ، فعرف ذلك ممن يعالج مثله ، فعمله وأعطاه الناس ، فانتفعوا به ، مثل تلك المنفعة ، ثم وجدت النسخة في بعض كتب الرجل ، فوجد الاخلاط ستة عشر خلطا كما ذكر الخليل ، لا يغفل منها الا خلطا واحد . حدثنا أبو أحمد عن الصولي عن إسحاق بن إبراهيم القزاز عن إبراهيم التيمي قال : سمعت عبد اللّه بن داود الحرسى يقول : قال الخليل بن أحمد :
هامش
( 1 ) هذه الجملة ليست في الأصل وأثبتها من نسخة دار الحديث .