تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فقال عمرو : لا يأتي هذا العنق بخير ، وكان واصل العنق ، « 1 » مضطرب الخلق ، فلما اجتمع عمرو معه وناظره واصل في المنزلة بين المنزلتين « 2 » لزمت عمرو الحجة ، فترك مذهبه ، وكان يذهب إلى أن الفاسق منافق على قول الحسن ، ورأى عمرو من غزارة علم واصل ونفاذه في وجوه المعرفة ما هاله فقال : أشهد ان الفراسة باطل ، والزكن خطأ « 3 » وكان مع كماله واجتماع خصال الفضل فيه قبيح اللثغة ، « 4 » لم تسمع الراء من أحد أفحش مخرجا منه من فيه ، وهو شيء لا يتصور في كتاب ، فما زال يروض نفسه حتى أخرج الراء من كلامه ، فقال الفضل ابن عيسى الرقاشي : ان كان قد أعد لكل ما يمتحن فيه على جهة التخلص في غير استكراه ، والتوقي من غير تكلف انه لعجيب ، وخطب هو وشبيب بن شيبة ، والفضل بن عيسى الرقاشي عند عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز ، فأتى الفضل ابن عيسى ، وشبيب بن شيبة بكل عجيب من اللفظ ، وبديع من المعنى ، ثم خطب واصل فانتظم معانيهما في ألفاظ يسيرة ، ثم افتن فيما لم يخطر لهما على بال ، ولم يسنح « 5 » لهما في وهم فقال شبيب : أيها الأمير ! لو قطع كلامه على أول ابتدائه لقيل : هذا ممن نقل اللحن ، ويصيب المفصل ، وأما الآن فهل سمعت للشيخ وحده ؟ فأسنى لهما الجائزة فقبلاها ، وردها واصل ، فتوهم عبد اللّه ان يسويه من التفضيل في الجائزة على قدر فضله في البراعة ، فأضعفها له ، فلم يقبلها ، وقال : اجعل جائزتك نبش القبص « 6 » لأهل هذا البلد ، فزاد عجبه من تركه الراء في الحفر ، وتناوله النبش ليتخلص منها . وكان مرة في بعض الثغور ، ففاجأهم
هامش
( 1 ) هكذا جاءت في الأصل ولعل هنا كلمة محذوفة والأصل وكان واصل ( طويل ) العنق . ( 2 ) المنزلة بين المنزلتين ذلك قول واصل ان مرتكب الكبيرة ليس مؤمنا مطلقا ولا كافرا مطلقا بل هو منزلة بين المنزلتين . ( 3 ) الزكن التفرس والظن . ( 4 ) اللثغة ثقل اللسان بالكلام كأن ينطق بالراء كالغين أو كالياء أو كاللام إلى غير ذلك . ( 5 ) سنح الامر عرض . ( 6 ) القبص مجتمع الرمل .
الأوائل — صفحة 375 | أبي هلال العسكري / محمد السيد الوكيل