تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وأبو الأسود أول من نقط المصاحف ، وكان فصيحا حازما عاقلا شاعرا مجيدا ، وهو أحد البخلاء المذكورين ، وأحد البخر المشهورين . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن أحمد بن معاوية عن الأصمعي خدمنا صاحب لنا قال : سأل أبو الأسود أعرابيا ، كيف أبوك ؟ قال : أخذته الحمى ، ففضخته فضخا ففتحته فتحا « 1 » فطبخته طبخا فتركته فرخا ، قال : فما فعلت امرأته التي عهدتها تهاره وتمارّه وتضاره ؟ « 2 » قال : طلقها وتزوج غيرها فحظيت ورضيت وبطيت ، قال : وما بطيت ؟ قال : حرف من العربية لم يبلغك قال الأصمعي : هي مثل رضيت . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد قال : تنازع أبو الأسود وامرأته في ولد منها إلى زياد فقال : أنا أحق به منها حملته قبلها ، ووضعته قبلها . فقالت : حمله خفا ، ووضعه شهوة ، وحملته ثقلا ووضعته كرها ، قال زياد : صدقت أنت أحق به ما لم تزوجى ، أما لو أدركتنا يا أبا الأسود ودونك قوة لاستعملناك على بعض أمورنا . فقال أللصراع تريدني ؟ وكان مما يدل على بخله قوله لولده : لا تجاروا اللّه فإنه أجود وأمجد ، ولو شاء ان يوسع على الناس كلهم حتى لا يكون محتاج فعل ، ولا تجهدوا أنفسكم في التوسع على الناس فتهلكوا هزالا . وقال له بعض الامراء : سمعت أنك شديد على حقك وأنه لا يذهب لك شيء على أحد ، فمم ذلك ؟ قال : من سوء ظني بالناس ، ومجانبتى أهل الافلاس وقيل له : ما كان أظرفك لولا بخل فيك ! فقال : ما خير ظرف لا يحفظ ما فيه ؟ . أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن موسى ابن إسماعيل عن عسل بن مضمر عن سعيد بن يزيد عن بعض أصحابه قال : قال أبو الأسود لمعاوية :
هامش
( 1 ) فضخته كسرته ، فتخته أي أرخت مفاصله . ( 2 ) تهاره تكرهه وتماره تتحين الفرصة لتتغلب عليه ، وتضاره تسبب له الضرر .