نجاوى « 1 » ، وتصدق كل مرة بدينار ، فلما علم اللّه بخلهم أنزل الرخصة ، فلم يعمل بها الا على ، والآية هي
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً
« 2 » والرخصة :
فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
الآية .
أول من اتخذ بيتا يطرح الناس فيه القصص
أخبرنا أبو أحمد عن الجوهري عن أبي زيد عن محمد بن حاتم عن مسعدة ابن اليسع عن أبي عون عن محمد بن سيرين قال : اتخذ على بيتا يلقى الناس فيه القصص ، « 3 » حتى كتبوا شتمه فألقوه فيه فتركه ، ثم اتخذه المهتدى أيام خلافته .
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي عن أحمد ابن محمد بن إسحاق قال : كان المهتدى يجلس للمظالم فارتشى أصحابه على تقديم بعضها على بعض ، فاتخذ بيتا له شباك حديد على الطريق ، وأمر فنودي بطرح القصص فيه ، فكان يدخله وحده فيأخذ ما يقع بيده . أولا ، فينظر فيه لا يقدم بعضها على بعض ، وكان المهتدى في بنى العباس ، نظير عمر بن عبد العزيز في بنى أمية ، كان يلبس الصوف ، ويصوم الدهر ، قيل أنه ما أفطر في أيام خلافته الا الأعياد وأياما اعتل فيها ، وكان يصلّى أكثر الليل .
أخبرنا أبو أحمد عن الصولي قال : قدم رجل من الرملة يتظلم إلى المهتدى فانصفه فاستخفه الفرح حتى غشى عليه ، فأتاه المهتدى بنفسه ، فلما أفاق ، قال : ما حسبت أنى أعيش حتى أرى هذا العدل ، فلما رأيته داخلني من السرور ما زال معه عقلي ، فقال : كان الواجب أن ننصفك في بلدك ، فإذا لم
هامش
( 1 ) نجاوى جمع نجوى .
( 2 ) سورة المجادلة الآية ( 12 ) .
( 3 ) القصص المراد الورق الذي تكتب فيه المظالم .