تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأوائل — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
قال مصقلة العبدي : فهم في ربيعة ونحن منهم : قال : صدقت ، قالوا : فمن هؤلاء ؟ قال : أما أشد الناس فحكيم بن جبلة ، قطعت ساقه فرمى بها الذي قطعها فجندله ، « 1 » ثم جاء اليه وقال :
يا ساق لن تراعى . * انّ معي ذراعي . أحمى بها كراعى « 2 »
فقتله واتكأ عليه ، فقيل ، من قاتلك ؟ قال : وسادتي . وأما أسخى الناس : فعبد اللّه بن سوار ، استعمله معاوية على السند ، فرحل إليها في أربعة آلاف لا يوقد مع ناره نار ، فرأى ذات يوم نارا في معسكره ، فأنكرها ، فقال صاحبها : اعتل بعضنا واشتهى الخبيص ، « 3 » فاتخذناه له ، فأمر الا يطعم الناس الا الخبيص حتى ضجوا ، فردهم إلى الخبز واللحم . وأما أسود « 4 » الناس وأطوعهم في قومه : فالجارود بن بشر ، قبض رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فارتدت العرب ، ومنعت الصدقات ، فقال لقومه ان كان اللّه قبض رسوله فهو حي لا يموت ، فتمسكوا بدينكم ، فمن ذهب له شيء فعلى مثلاه ، فما خالفه أحد . وأما أحضر الناس جوابا وأشدهم انتصافا : فصعصعة بن صوحان وفد على معاوية في وفد العراق . فقال : مرحبا بكم قدمتم البلاد المقدسة ، وأرض المحشر والمنشر ، والأنبياء والرسل ، والعلم والحلم ، إن أبا سفيان لو ولد الناس جميعا لكانوا حلماء علماء عقلاء . فقال صعصعة : ليس الناس تقدسهم البلاد ولكن تقدسهم أعمالهم ، ولن
هامش
( 1 ) جندله أي صرعه . ( 2 ) الكراع للبقر والغنم وهو مستدق الساق والمراد أدافع بذراعى عن ساقى . ( 3 ) الخبيص نوع من الحلواء المخبوصة . ( 4 ) أسود الناس اسم تفضيل من ساد فلان قومه أي صار سيدهم .