يضر مؤمنا بعد المحشر ، ولن ينفع كافرا قرب المنشر ، ومن سكنها من الجبابرة والفراعنة أكثر ، وأما قولك : إن أبا سفيان لو ولد الناس جميعا لكانوا حلماء علماء عقلاء : فقد ولدهم خير من أبي سفيان - آدم عليه السلام - فمنهم السفيه والحليم والأحمق والكيس ، فقال معاوية ، أتردن على ؟
لأشردنك في البلاد ، ولأجفينك « 1 » عن الوساد . قال : أجد في الأرض سعة ، وفي فراقك دعة . « 2 » فقال : قد كنت أبغض أن أراك خطيبا ، قال : وأنا واللّه أبغض أن أراك أميرا .
وأما أحلم الناس : فالاشج العبدي ، فان وفد عبد القيس وردوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - ومعهم صدقاتهم ، وفيهم الأشج . وكان أول عطاء ارتزقه رسول اللّه من ذلك المال . فقال : يا أشج فيك خصلتان ، الحلم والأناة ، « 3 » وكفى برسول اللّه شهيدا .
قالوا : ولم يغضب الأشج قط ، وكان ينبغي أن يورد هذا الخبر في الباب الثالث ، فأغفلناه حتى أوردناه في هذا الموضوع .
أول من عمل بآية النجوى على ( عليه السلام )
أخبرنا أبو القاسم بن سموان عن الجلودي عن محمد بن عيسى عن الجمانى عن علي بن هشام عن محمد بن عبد اللّه بن رافع عن عبد اللّه بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي أيوب الأنصاري قال : لما نزلت آية النجوى « 4 » أشفق الناس وبخلوا ، فناجى على - عليه السلام - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - عشر
هامش
( 1 ) الجفاء عدم الاطمئنان على الفراش وجاء في نسخة ( ولأخفينك عن الرشاد ) والمراد لا أتركك ابدا تصل إلى الرشاد .
( 2 ) الدعة الهدوء والسكون .
( 3 ) الأناة الانتظار والتمهل أو الحلم الوقار .
( 4 ) الاسم من المناجاة وهو السر .