المدينة ما أعطاك ، يعنى بلحة . ورأى عامر الصلاة فقال : واللّه لا نظرت إلى عامرية منحنية ، وقال : لأملأنها خيلا شقرا ورجالا حمرا . فدعا عليه رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - فأصابته غدة فانحاز إلى بيت سلولية ، فجعل يقول : غدة كغدة البعير وموت في بيت سلولية ؟ فصار مثلا يضرب في اجتماع نوعين من المكروه ، ثم مات وأخذت أربد صاعقة بعد ذلك ، وكان عامر يقدم اليه لقتل رسول اللّه إذا شغله عامر بالكلام ، فلما انصرف لامه على ترك ذلك ، فقال أربد : واللّه ما هممت بذلك الا دخلت بيني وبينه أو كنت أضربك ؟ فرثى لبيد أربد فقال :
ما ان تعدّ المنون من أحد * لا والد مشفق ولا ولد
أخشى على أربد الحتوف « 1 » ولا * أرهب نوء السّماك « 2 » والأسد
فجّعنى الرّعد والصّواعق بالفارس يوم الكريهة النّجد وقال يرثيه :
ذهب الّذين يعاش في أكنافهم * وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون مذمّة وخيانة * ويعاب قائلهم وان لم يشغب « 3 »
يا أربد الخير الكريم فعاله * أفردتنى أمشى بقرن أعضب
انّ الرّزية لا رزيّة مثلها * فقدان كلّ أخ كضوء الكوكب
هامش
( 1 ) الحتوف الموت .
( 2 ) أحد كوكبين يقال لهما السماكان أحدهما يقال له السماك الرامح والآخر يقال له السماك الأعزل .
( 3 ) الشغب تهييج الشر على القوم .