فحمل عليه عمرو بن كلثوم وهو يقول « 171 » :
يا جحش يا جحش منتك الأسباب * إن تك وثّابا فإني وثّاب
والناس أذناب ونحن أرباب * أنا ابن كلثوم وجدّي عتّاب
واختلفا طعنتين فطعنه جحش فصرعه ، وحماه الأسود بن عمرو في فوارس من بني جشم ، فلما استوى عمرو على ظهر فرسه عاود القتال فدامت الحرب واشتدت بقية يومهم ، ثم إن عمرا حمل على جحش فطعنه فقتله وقتل على دمه سبعون رجلا وأصابت بنو تغلب الأسرى والنساء والنعم ، فقال عمرو بن كلثوم في ذلك « 172 » :
ليجز الله من جشم بن بكر * فوارس نجدة خير الجزاء
بما حاموا عليّ غداة دارت * بوادي الأخرمين رحى صداء
بضرب تشخص الأبصار منه * وطعن مثل إفراغ الدلاء
صباح الخيل دامية كلاها * ترقّص بالفوارس كالظباء
وأعرض فارس الهيجاء جحش * وجحش نعم حامية النساء
فنادى في العجاجة أين عمرو * كأني فقعة أو طير ماء
فأطعنه وقلت له خذنها * مشوّهة تبجّس بالدماء
فما افترقت لذاك بنات نعش * ولا كسفت له شمس السماء
قتلنا منهم سبعين جحشا * وولّونا بأقفية الإماء
وأبنا بالهجان مردّفات * خطبناهنّ بالأسل الظماء
وقدنا منهم سروات قوم * كجرب الإبل تطلى بالهناء
وقال المشمرخ الصدائي :
يا للرجال لحادث الأسباب * ولما لقينا من بني عتّاب
كنا أناسا لا يروّع سربنا * في منزل من منزل الأرباب
حتى رمى عمرو قريعة أرضنا * خيلا تقدّمها ذوو الأحساب
من تغلب الغلباء طعن رماحهم * أودى لعمر أبيك بالأحزاب
هامش
( 171 ) الأبيات غير موجودة في الديوان .
( 172 ) القصيدة غير موجودة في الديوان .