وعقاب خاتية تصوّت بجناحيها [ وله ] حفيف ، والمختّ المستحيي ، وختا الرجل تغيّر لونه ، وغارة مختتية لا يسمع فيها صوت ، والخداريّة العقاب للونها ، قال الشاعر :
[ ولم يلفظ الغرثى الخدارية الوكر ] « 442 »
وللعرب الأول فيها صفات ، فأما المحدثون فما نعرف لأحد فيها شيئا غير أبي نواس فإنه وصف صيدها وذكرها في مرثيّته خلفا الأحمر وجاء بها مثلا انها لا تنجو من الموت فقال « 443 » :
لا تئل العصم في الهضاب ولا * شغواء تغذو فرخين في لجف
يحصنها الجوّ بالنهار ويؤ . . . * . . . ويها سواد الدجى إلى شغف
تحنو بجؤشوشها على ضرم * كقعدة المنحني من الخرف
[ تحنو تعطف ، بجؤشوشها بصدرها ، الشغواء العقاب سميت بذلك لاختلاف منسرها الاعلى والأسفل ، والشغا أن يطول بعض الأسنان ويقصر بعض ، واللجف ما أشرف من الصخر على الغار في الجبل ] « 444 » .
وقال امرؤ القيس في العقاب « 445 » :
كأني بفتخاء الجناحين لقوة * على عجل مني أطأطئ شملالي
تخطّف خزّان الشريّة بالضحى * وقد جحرت منها ثعالب أورال
كأنّ قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العنّاب والحشف البالي
هذا من أجود تشبيه للعرب صحة معنى وفصاحة لفظ وجودة أقسام .
ولغيره « 446 » :
عقاب عقبناة كأنّ جناحها * وخرطومها الأعلى بنار ملوّح
هامش
( 442 ) لسان العرب 2 / 32 .
( 443 ) الديوان 2 / 431 .
( 444 ) أساس البلاغة 104 ، 496 ، 846 [ اللجاف ما كان ناتئا في الجبل ومشرفا على الغار ] .
( - ) شرف بدل شغف - وأظن الصحيح شعف بالعين المهملة وهو رأس الجبل
( 445 ) الديوان ص 52 [ عجز البيت الأول : صيود من العقبان طأطأت شملال ]
( 446 ) المعاني الكبير 1 / 279 منسوبان إلى جران العود .