الرئاسة سنة ست وخمسين وثلاثمائة ، وهو منفرد بها بلا منازع ولا مانع نيفا وعشرين سنة ، فلم ير شاكي مستنصف « 1 » بجميع خراسان ، وكان قد حج سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، ثم تأهب للخروج إلى الحج ثانيا في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، فسئل أن يستصحب شيئا من مسموعاته من أبى حامد الشرقي واقرانه من المحدثين ، ففعل ، وحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان ، وحدث ببغداد بجملة من الحديث ، وكذلك بالكوفة ومكة ، فحدثني غير واحد من أولاده وأقاربه « 2 » الذين صحبوه بمكة أنه دخل مكة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة ، ونظر في مولوده وقد حكم له المنجمون أنه يموت وهو ابن أربع وسبعين سنة ، فدعا بمكة في المشاعر الشريفة يقول « 3 » « اللَّهمّ إن كنت قابضى بعد سنتين فاقبضني في حرمك » فاستجاب اللَّه دعاءه وتوفى بمكة في آخر أيام الموسم في ذي الحجة من سنة تسع وسبعين وثلاثمائة وهو ابن اثنتين وسبعين سنة « 4 » . قال الحاكم : حدثني أبو بكر المحمدآبادي من أصحابنا أنه نام على فراشه في الليلة التي مات فيها وأمر كل من كان في رحله حتى ناموا ، وإنهم أصبحوا فوجدوه ميتا مستقبل القبلة ، فغسلوه وكفنوا ، فحمل على السرير ، وأدخل المسجد الحرام وطافوا به حول الكعبة ، ثم أخرجوه
هامش
( 1 ) في م كأنه « متضرر » .
( 2 ) في م « وأقرانه » .
( 3 ) في م « وقال » .
( 4 ) أي نفس العام ، لا بعد سنتين كما حكم المنجمون كذبا .