وكان طويلا أسمر جعدا بعينه اليمنى نكتة بياض ، وكان جوادا حسن السيرة عادلا مرضيا ودخل عليه ابن الخياط المكيّ يوما ومدحه بقصيدة فأمر له بخمسين ألف درهم فلما قبضها فرقها على الناس وقال :
أخذت بكفى كفة ابتغى الغنى * ولم أدر ان الجود من كفه يعدى
فلا انا منه ما أفاد ذوو الغنى * افدت وأعدانى فبددت ما عندي
فنمى إلى المهدي فأعطاه بدل كل درهم دينارا . ودخل عليه مروان بن أبي حفصة وعنده جماعة فأنشده :
صحا بعد جهل واستراحت عواذله
فقال له : ويلك كم هي ؟ قال : سبعون / بيتا ، فأمر له بسبعين ألف درهم ، قال مروان فقلت في نفسي : بالنسيئة « 1 »
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ،
ثم قلت :
يا أمير المؤمنين ! اسمع منى أبياتا حضرت واندفعت فأنشدته « 2 » :
إليك قصرنا النصف من صلواتنا * مسيرة شهر بعد شهر نواصله
فلا نحن نخشى ان يخيب رجاؤنا * لديك ولكن اهنأ البر عاجله
قال فتبسم وقال : عجلوها له ! فحملت الىّ من وقتها ، « 3 » توفى المهدي بقرية يقال لها الرد من ماسبذان في المحرم سنة تسع وستين ومائة وصلى عليه والرشيد ومات وله ثلاث وأربعون سنة « 3 » وأبو محمد يحيى بن
هامش
وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد اللَّه بن شهر بن . . . من حمير وأمها بربرية يقال لها ارومى » فالبربرية جدة المهدي أم أمه فأما أمه فحميرية صلبية وقد ساق المؤلف نسبها كما يأتي وقال « من حمير » وهذا واضح واللَّه المستعان .
( 1 ) ك « يا للسية » وفي بقية النسخ « بالنسبة » وفي تاريخ بغداد بعد قوله « سبعون بيتا » ما لفظه « قال فان لك عندي سبعين ألفا ، قال فقلت في نفسي : بالنسيئة » يعنى أنه لم يعطه نقدا ولم يأمر بإعطائه وإنما وعده وعدا نسيئة
( 2 ) حذف بيتين
( 3 - 3 ) ليس في م .