تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأموال — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
الإحساس . 59 - ولم يلبث التوتر أن هدأ قليلا بعد اطمئنان الدولة الناشئة إلى بقائها وامتلاكها زمام المبادأة ، وتطور الأمر إلى تحديد أوجه الانتقادات التي أزعجت الفقهاء ، والتي تمت صياغتها على هيئة أسئلة وجهها الخليفة العباسي إلى قاضي قضاته أبي يوسف سنة 182 ه كي يتولى الإجابة عنها ، بما يتيح للدولة صياغة سياستها المالية والعقابية على ضوء ذلك . وهذه الأسئلة وإجاباتها هي موضوع كتاب « الخراج » لأبي يوسف الذي يعد أول كتاب مدون وصل إلينا ، مما يعكس أهمية المشكلات التي يثيرها . وإذا كان الفقهاء لم تجر عاداتهم بإفراد موضوع فقهي معين بالتأليف فإن لظهور كتاب الخراج لأبي يوسف في هذه الفترة دلالة واضحة على أهمية هذا الموضوع .

[ كتاب الخراج لأبي يوسف ]

60 - ويتسم « خراج » أبي يوسف بعدد من السمات المميزة عن غيره من الكتب التي تعاقبت على دراسة الموضوع ذاته ؛ ذلك أن أبا يوسف لا يقتصر على تناول موضوعات المالية العامة للدولة الإسلامية من غنائم وأنفال وإقطاع وخراج ، وإنما يضيف إلى ذلك أحكام بعض الجنايات كالردة وقطع الطريق ، فضلا عن بعض موضوعات العلاقات الدولية كالأسرى والمعاهدة والأمان والقتال بين المسلمين وغيرهم . وإنما يتناول أبو يوسف هذه الموضوعات المتباعدة في كتابه لتعلق هذه بطبيعة الأسئلة التي وجهها إليه هارون الرشيد الخليفة العباسي . ولهذا يبدأ أبو يوسف الفصل الذي يبدؤه يعرض السؤال الموجه إليه من هذا الخليفة ثم يجيب عنه ولا شك في أن تنوع الموضوعات التي تناولها أبو يوسف هو السبب في ضالة الحيز المخصص لموضوعات المالية العامة .

[ كتاب الخراج ليحيى بن آدم ]

61 - ويفرد يحيى بن آدم ت 203 موضوعات الخراج بالتأليف ، وهو منشور ضمن سلسلة كتب الأموال التي تعهدها بنك الكويت الصناعي بالنشر . غير أن منهج بن آدم يختلف عن منهج أبي يوسف ؛ فأبو يوسف