الفصل الأول « 1 » ذكر القتل والمن والفداء
624 - قال اللّه تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 2 » .
625 - وقال :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
« 3 » .
626 - فلا ينبغي لصاحب جيش أو سرية ، أن يأسر من المقاتلة أحدا ، إلا بعد الإكثار من القتل . ومن لا تؤمن عودته ولا تخشى شوكته . فإن رأي الإمام أن يفادي به أسارى المسلمين فعل « 4 » .
[ الاختلاف في مفاداة الأسرى بالأموال ]
627 - واختلف في مفاداتهم بالأموال « 5 » ، فأكثر أصحابنا يكرهون ذلك .
ويقولون : إنما كان ذلك ببدر لأن النبي عليه السلام ، علم أن سيظهر عليهم « 6 »
هامش
( 1 ) ساقطة من : ( ص ) .
( 2 ) سورة محمد الآية : 4 .
( 3 ) سورة الأنفال الآية : 67 .
( 4 ) البيان والتحصيل 2 / 563 ، وفي كتاب المقدمات لابن رشد 1 / 278 ، ( فصل الحكم في الأسارى ) ، أنه إن كان الأسير من أهل النجدة والفروسية والنكاية في المسلمين قتله الإمام ولا يستجيبوا وأنه لا يقتله إن لم يكن على هذه الصفة وبأسره .
( 5 ) ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الأسرى الرجال الأحرار العقلاء من الكفار يجوز للإمام أخذ الفدية بالمال عنهم ، إذا رأى في ذلك مصلحة لقوله تعالىفَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً. أما النساء والصبيان من الكفار فلا يجوز عند الشافعية والحنابلة فداؤهم بالمال لأنهم يصيرون رقيقا بالسبي . وعند المالكية يجوز فداء النساء والصبيان بالمال . والمشهور من مذهب الحنفية أنه يجوز فداء الأسرى ، وفي السير الكبير : لا بأس بالفداء إذا كان بالمسلمين حاجة استدلالا بأسرى بدر . انظر : التاج والإكليل 3 / 378 ، حاشية الدسوقي 2 / 207 ، السير الكبير 4 / 1629 .
( 6 ) المصدر السابق 2 / 563 ، وخالف فيه ابن رشد قول الداودي في ذكر أن أكثر أصحاب مالك يكرهون فداء الأسارى بالمال ويقولون إنما كان ذلك ببدر لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيظهر عليهم ذكر مذهب المالكية في ذلك من مصدر آخر . هذه المسألة بحاجة إلى تحقيق .