وأعطاه عمرا فأخذ عمرو بيمينه ، ووضعه « 1 » في يساره ، وجلس بناحية يأكل منه ، فلما خرج قال له بعض القوم : « ما ذا صنعت بنفسك ؟ » .
549 - فقال : « قد واللّه علم أن معي ما يكفيني ، وما أراد إلا اختباري ، ولو أبيت للقيت منه » . ودخل ابن له يوما علي أخته حفصة ، فقربت إليه ثريد لحم .
550 - وقالت له : « لو صببت عليه زيتا كان أسوغ له » فقال :
« أخشى أن يدخل أمير المؤمنين فألقي منه » ، فقالت : « ليس هذا حين دخوله » ، فصبت له زيتا ، فدخل عمر وهو يأكل ، فقال : « إدامان معا » ، فجمع عليه ثيابه وضربه حتى فتر « 2 » .
551 - وكان يمشي في الليل يتفقد « 3 » بعض أحوال الناس ، فخرج ليلة في عام الرمادة « 4 » ، فسمع صبية يبكون من الجوع ، فرجع فأخذ دقيقا قدر ما يحمله الإنسان الشديد . وشحما . فجعله على كتفه ، فقال له بعض من لقيه : « أكفيك حمله » قال : « لا ، إنما يحمل لهم من أضاعهم » ، فاستأذن على القوم ، فأذنوا له ، فدخل فقال : « هل من قدر ؟ » .
552 - قالوا : « نعم » ، فأخذ القدر فوضعه وصب فيه ماء ، وألقى فيه دقيقا ، فلما طبخ فرغه في قصعة ، فخرج وتركهم يأكلون ، ووقف خارجا يستمع إليهم فأكلوا ، ثم لعبوا حتى ناموا . ثم انصرف « 5 » .
553 - ولقيه بعض من ينفسه في ظلمة الليل ، قال : « فظننت به سوا فتبعته من حيث لا يراني ، حتى أتي خربة فدخل فازددت به ظنة ، فمكث شيئا ثم خرج فدخلت الخربة .
هامش
( 1 ) في ( س ) : [ وألقاه ] .
( 2 ) تاريخ الخلفاء 128 .
( 3 ) في ( س ) : [ يفتقد ] والصواب ما أثبتناه .
( 4 ) عام الرمادة كان في سنة ثمان عشرة . تاريخ الأمم 3 / 275 ، 190 ، والمعرفة والتاريخ 3 / 306 .
( 5 ) ساقطة من : ( س ) .