[ أمر عمر أن يجعل الديوان لأخذ العطاء والبعوث ]
318 - ولما كثر الناس زمان عمر ، أمر أن يجعل الديوان لأخذ العطاء والبعوث ، فكتبوا « 1 » : بني هاشم ثم بنى تميم ، ثم بني عدي ، ورفع ذلك إليه ، فقال : « أردتم [ 22 / ص ] أن ترضوني ، اكتبوا الأقرب فالأقرب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وضعوا عمر حيث وضعه اللّه » . ففعلوا فأتاه العباس فشكر له ذلك .
319 - وقال : « وأي شيء نحن لولا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وأمر أن يبدأ في الأنصار بالأقرب فالأقرب إلى سعد بن معاذ « 2 » وكتب موالى كل فريق معهم ، ثم كتب سائر الناس « 3 » وقال لابن الأرقم « 4 » ، حين رفع ذلك إليه ، وكان على بيت ماله : « أرجع فاكتب . فلعلك تركت أحدا لم تكتبه » . يريد استيعاب الناس « 5 » .
320 - وقال : ما أحد إلا وله في هذا المال حق ، حتى لو كان راع أو راعية
هامش
- وتعالى( سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ )إلى قوله( فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ )قال كعب وكنّا تخلّفنا أيّها الثّلاثة عن أمر أولئك الّذين قبل منهم رسول اللّه صلّى اللّهم عليه وسلّم حين حلفوا له فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول اللّه صلّى اللّهم عليه وسلّم أمرنا حتّى قضى اللّه فيه فبذلك قال اللّه ( وعلى الثّلاثة الّذين خلّفوا ) وليس الّذي ذكر اللّه ممّا خلّفنا عن الغزو إنّما هو تخليفه إيّانا وإرجاؤه أمرنا عمّن حلف له واعتذر إليه فقبل منه .
( 1 ) أخرجه أبو داود 3 / 138 . وفتوح البلدان ص 440 . ومعناه أنهم كتبوا في هذا الديوان أسماء بني هاشم ثم بني تميم ثم بني عدي .
( 2 ) هو : سعد بن معاذ بن النعمان بن امرئ القيس بن زيد عبد الأشهل السيد الكبير الشهيد ، أبو عمرو الأنصاري الأوسي البدري ، أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية على يدي مصعب بن عمير ، ورمى يوم الخندق بسهم فمات منه سنة 5 ه . ترجمته : البخاري في التاريخ الكبير 4 / 1909 ، والذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 174 ، والمزي في تهذيب الكمال رقم 2207 .
( 3 ) المعرفة والتاريخ 2 / 474 وتحرير الأحكام ص 139 - والمدونة 2 / 28 .
( 4 ) هو : عبد اللّه بن الأرقم بن عبد يغوث القرشي الزهري ، صحابي من الكتاب . كان من كتاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأبي بكر وعمر وكان على بيت المال أيام عمر كلها وسنتين من خلافة عثمان ثم استقال ، توفى سنة 44 ه . ترجمته : الإستيعاب لابن عبد البر 1 / 326 ، 327 ، والإصابة 2 / 265 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 197 .
( 5 ) المدونة 3 / 29 ، ( في قسم الفيء ) .