الأنصاري عن أنس بن مالك « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كان يتوضأ برطلين « 1 » » .
1582 - قال أبو عبيد : فجاءت هذه الأحاديث في الغسل بألفاظ يتوهم السامع أنها مختلفة المعاني لاختلاف لفظها . وليست كذلك ، ولكن المعنى فيها كلها إنما يدور على وقتين من الماء « 2 » أقصاهما ثمانية أرطال ، وأدناهما صاع ، وهو خمسة أرطال وثلث . وسائر هذه الأحاديث إنما ترجع إلى أحدهما ، لا يخلو من ذلك لمن عرفه .
فكان غسله صلّى اللّه عليه وسلم إنما يتردد في ما بين هذين الوقتين على قدر ما يحضره من الماء ، غير أنه لا ينتقص من الصاع . وهو خمسة أرطال وثلث ، ولا يزيد على صاع ونصف ، وهو ثمانية أرطال .
1583 - فمن الثمانية ما ذكرنا من الأحاديث في الفرق بينه وبين عائشة جميعا .
وذلك أن الفرق ثلاثة آصع « 3 » ، وهي ستة عشر رطلا . فكان لكل واحد منهما ثمانية .
1584 - فكذلك الأحاديث التي ذكرناها في الأقساط هي مثل الفرق سواء ، وذلك أن القسط نصف صاع وتفسيره في الحديث نفسه ، حين ذكر الفرق ، فقال « وهو ستة أقساط » فرجع معناه إلى الثمانية أيضا .
1585 - وأما الذي ذكر فيه الأمداد الخمسة ، يغتسل بها وحده ، فهو مثل الأحاديث التي ذكرناها في الغسل بالصاع ، والوضوء بالمد . وذلك أنه كان يتوضأ قبل الغسل بمد . ثم يغتسل بعد ذلك بالصاع ، وهو أربعة أمداد . فتلك خمسة لاغتساله خاصة .
هامش
( 1 ) وهما يساويان المد أو يزيدان قليلا .
( 2 ) يعنى حالتين في استعمال الماء .
( 3 ) جمع قلة لصاع ويجمع أيضا على صيعان ز