ابن حذيم « 1 » على عمر بن الخطاب فلما أتاه علاه بالدّرة « 2 » فقال سعيد : سبق سيلك مطرك ، إن تعاقب نصبر ، وإن تعف نشكر » وإن تستعتب نعتب فقال : ما على المسلم إلا هذا ، مالك تبطئ بالخراج ؟ قال أمرتنا أن لا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير ، فلسنا نزيدهم على ذلك ، ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم « 3 » .
فقال عمر : لا عزلتك ما حييت . قال أبو مسهر : ليس لأهل الشام حديث في الخارج غير هذا .
قال أبو عبيد : وإنما وجه التأخير إلى الغلة للرفق بهم ، ولم نسمع في استيداء « 4 » الخراج والجزية وقتا من الزمان يجتبى فيه غير هذا .
116 - حدثنا مروان بن معاوية الفزاري عن خلف مولى آل جعدة عن رجل من آل أبي المهاجر قال : استعمل علي بن أبي طالب رجلا على عكبرى « 5 » فقال له على رؤوس الناس ، لا تدعنّ لهم درهما من الخراج ، قال : وشدد عليه القول ، ثم قال له : القنى عند انتصاف النهار « فأتاه فقال : إني كنت قد أمرتك بأمر ، وإني أتقدم إليك الآن ، فإن عصيتني نزعتك ، لا تبيعن لهم في خراج حمارا ولا بقرة ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، وارفق بهم ، وافعل بهم ، وافعل بهم .
117 - حدثني الفضل بن دكين عن سعيد بن سنان عن عترة « 6 » قال : كان
هامش
( 1 ) صحابي قرشي شهد خيبر ومات سنة 20 في خلافة عمر وكان واليا على حمص .
( 2 ) هي بكسر الدال السوط يضرب به وجمعها درر .
( 3 ) يعنى إلى أن يحصدوا زرعهم ويجمعوا غلتهم ليتيسر لهم الدفع .
( 4 ) يقال استأدى فلانا المال أخذه منه كأنه طلب منه أداءه فالسين والتاء للطلب .
( 5 ) بضم العين وسكون الكاف وفتح الباء ويستعمل ممدودا ومقصورا بينها وبين بغداد عشرة فراسخ قاله ياقوت في معجم البلدان .
( 6 ) هو عنترة بن عبد الرحمن الشيباني ويكنى أبا وكيع يروى عن علي بن أبي طالب ويروى عنه ابنه هارون وله ترجمة في طبقات ابن سعد .