قال أبو عبيد : ولو عجز أحدهم لحظة عن دينار لحطّه من ذلك ، حتى لقد روى عنه أنه أجرى على شيخ منهم من بيت المال « 1 » وذلك أنه مرّ به شيخ وهو يسأل على الأبواب « 2 » ، وفعله عمر بن عبد العزيز .
108 - حدثني بذلك محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني - واسمه عبد اللّه بن واقد - عن جسر أبى جعفر « 3 » ، قال قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز يذكر فيه ذلك عن عمر بن الخطاب .
قال أبو عبيد : ولو علم عمر أن فيها سنة مؤقتة من رسول صلّى اللّه عليه وسلم ما تعداها إلى غيرها .
وقد روى عن عمر بن عبد العزيز في الزيادة على من أطلق نحو ذلك أيضا « 4 » .
109 - حدثنا أبو اليمان عن صفوان بن عمرو عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض على رهبان الدّيارات على كل راهب دينارين « 5 » .
قال أبو عبيد : ولا أرى عمر فعل هذا إلا لعلمه بطاقتهم له ، وأن أهل دينهم يتحملون ذلك لهم ، كما أنهم يكفونهم جميع مئوناتهم .
هامش
( 1 ) وهذا من سماحة الإسلام مع أهل الأديان الأخرى أن من عجز منهم عن الكسب يجرى عليه رزقه من بيت مال المسلمين .
( 2 ) هذه القصة موجودة في كتاب الخراج لأبى يوسف وقد ذكرها المؤلف هنا في ما سيأتي .
( 3 ) هو جسر بن فرقد القصاب قال في الميزان ( قال البخاري ليس بذاك عندهم ) وقال ابن معين من وجوه عنه ليس بشئ وقال النسائي ضعيف .
( 4 ) والزيادة على أهل الوجد واليسار من أهل الذمة بحسب وجدهم هو عدل لا ظلم فيه ولا حيف .
( 5 ) ورد في حديث وضع الجزية عن أهل الصوامع ولكنه ضعيف .