على يأخذ الجزية من كل ذي صنع : من صاحب الابر إبرا ، ومن صاحب المسانّ مسانّ ، ومن صاحب الحبال حبالا ، ثم يدعو العرفاء ، فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه ، ثم يقول : خذوا هذا فاقتسموه ، فيقولون : لا حاجة لنا فيه . فيقول :
أخذتم خياره ، وتركتم علىّ شراره ، لتحملنّه .
قال أبو عبيد : وإنما يوجد هذا من علىّ أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيتها من الدراهم التي عليهم من جزية رؤوسهم ولا يحملهم على بيعها ، ثم يأخذ ذلك من الثمن ، إرادة الرفق بهم والتخفيف عليهم ، وهذا مثل حديث معاذ ، حين قال باليمن ائتوني بخميس « 1 » أو لبيس اخذه منكم مكان الصدقة ، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة « 2 » وكذلك فعل عمر رحمه اللّه حين كان يأخذ الإبل في الجزية .
118 - حدثني يحيى بن بكير ، وإسحاق بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد ابن أسلم عن أبيه أن عمر كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية .
قال أبو عبيد : وفي سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - حين كتب إلى أهل اليمن :
« إن على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر » تقوية لفعل عمر ، وعلى ، ومعاذ « 3 » .
( قال أبو عبيد ) : ألا تراه قد أخذ منهم الثياب - وهي المعافر - مكان الدنانير ؟ - وإنما يراد بهذا كله الرفق بأهل الذمة ، وأن لا يباع عليهم من متاعهم شيء ، ولكن يؤخذ مما سهل عليهم بالقيمة . ألا تسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أو عدله من المعافر » فقد بيّن ذلك العدل أنه القيمة .
119 - حدثنا محمد بن كثير عن أبي رجاء الخراساني عن جسر أبى جعفر « 4 »
هامش
( 1 ) كلمة خميس تطلق على الجيش لأنه يجعل خمس فرق ويقال رمح خميس يعنى طوله خمسة أذرع ولعل هذا المعنى هو المراد هنا .
( 2 ) لأنهم كانوا يحتاجون إلى مثل هذه المصنوعات لعلة المشتغلين بالصناعة عندهم
( 3 ) بل الأصح أن يقال إن فعل الرسول صلّى اللّه عليه وسلم كان أصلا لهم اتبعوه وقبسوا منه نظام معاملاتهم كلها في هذا الأمر وغيره .
( 4 ) لقد سمعت كلام أئمة الجرح والتعديل في جسر هذا وهو أنه غير ثقة .