ابن أبي بكرة قال : لم يرزأ علىّ بن أبي طالب من بيت مالنا حتّى فارقنا غير جبة محشوة وخميصة درابجردية « 1 » .
[ زهد على ( رضى ) وما كان يصنع في بيت المال ]
671 - قال : حدثنا عباد بن العوّام عن هارون بن عنترة عن أبيه قال :
« دخلت على علىّ بالخورنق ، وعليه سمل قطيفة « 2 » ، وهو يرعد فيها « 3 » ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تبارك وتعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا ، وأنت تفعل هذا بنفسك ؟ قال : فقال . إني واللّه ما أرزأكم شيئا ، وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي ، أو قال : من المدينة » .
672 - قال : وحدثنا أبو بكر بن عيّاش عن عبد العزيز بن رفيع عن موسى ابن طريف قال : « دخل على بيت المال فاضرط به « 4 » ، ثم قال : لا أمسى وفيك درهم . ثم أمر رجلا من بنى أسد فقسمه ، حتى أمسى ، فقيل له . يا أمير المؤمنين ، لو عوضته شيئا ؟ فقال . إن شاء ولكنّه سحت » « 5 » :
673 - قال : وحدثنا محمد بن ربيعة عن أبي حكيم صاحب الحنّاء عن أبيه .
« أنّ عليا أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات ، ثم أتاه مال من إصفهان . فقال :
أغدوا إلى عطاء رابع ، إني لست لكم بخازن ، قال : وقسم الحبال فأخذها قوم ، وردها قوم » .
هامش
( 1 ) نسبة إلى « درابجرد » الخميصة كساء له أعلام .
( 2 ) السمل بفتحتين الخلق من الثياب والجمع أسمال .
( 3 ) يعنى يقرقف من البرد ويرتعش .
( 4 ) يعنى قال بلسانه ما يحكى الضراط استخفافا .
( 5 ) يعنى أن ما يأخذه من أجرة على القسمة يعتبر سحتا وهكذا كانت شدة على رضى اللّه عنه في مال اللّه هي التي بغضته إلى جنده وجعلتهم يتفرقون عنه .