الإمام ، يضعه حيث يرى ، كخمس الغنيمة . فرأى عمر أن يرده إلى الذين أصابوه ، وذلك لبعض الوجوه التي يستحق بها الناس النّفل من الأخماس ؛ إما لغناء كان منهم عن المسلمين ، وإما لنكاية في عدوهم . فرآهم عمر مستحقين لذلك ، كما أنه لو شاء أخذه منهم ، ثم صرفه إلى غيرهم . فكانوا هم عنده موضعا له . وعلى هذا الوجه أيضا مذهب حديث علي الذي ذكرناه ، حين قال لواجد الركاز : « وسنطيب لك الخمس » .
وكذلك تأويل عمر في الفضلة التي فضلت من الخمس ، فردها إلى صاحبها في الحديث الأول .
وعلى هذا يوجه إعطاؤه مملوكا من ركاز وجده « 1 » .
( 1282 ) ثنا حميد ، قال أبو عبيد : ثنا حجاج عن ابن جريج أخبرني عمرو بن شعيب أن عبدا وجد / ركزة على عهد عمر فأعتقه ، وأعطاه منها ، وجعل سائرها في مال الله « 2 » .
( 1283 ) حدثنا حميد أنا أبو جعفر النفيلي أنا أبو معاوية عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، قال : كتب عمرو بن العاص إلى عمر يسأله عن عبد وجد جرّة من ذهب مدفونة . فكتب له : أن ارضخ له منها ، أحرى « 3 » أن يؤدوا ما وجدوا « 4 » .
( 1284 ) حدثنا حميد ، قال أبو عبيد : وكذلك كان سفيان والأوزاعي يقولان في العبد يجد الركاز . ولا أعلمه إلا قول مالك أيضا ، أنه يرضخ له منه ولا يعطاه كله .
وذلك أن مال العبد يصير لمولاه ، وليس لمولاه بالواجد الركاز « 5 » . وإنما الركاز لمن
هامش
( 1 ) انظر أبا عبيد 430 .
( 2 ) هو عند أبي عبيد 431 كما هنا . وأخرجه ابن حزم في المحلى 7 : 326 من طريق ابن جريج هذا . ولم يذكر ابن حزم إسناده إليه .
وهذا الإسناد منقطع : عمرو بن شعيب لم يدرك عمر .
( 3 ) كذا قال : وعند ابن عبد الحكم ( . . . له منها بشيء ، فإنه أحرى . . . . . ) .
( 4 ) أخرجه ابن عبد الحكم في فتوح مصر 169 من طريق أبي معاوية محمد بن خازم بهذا الإسناد نحوه .
وهذا الإسناد ضعيف لأجل حجاج - وهو ابن أرطأة - تقدم أنه كثير الغلط والتدليس . وقد عنعن هنا .
( 5 ) عند أبي عبيد ( بالواجد للركاز ) .