ألا تراه قد حملت إليه جزية هجر والبحرين وعدّة بلاد ، فما بلغنا عنه أنّه أدخل الممالك فيما قسم من ذلك .
وأمّا حديث أبي بكر في الذي قسم له من الفيء ، مثل ما قسم لسيّده ، فإنما هو عندي على أنّه كان محرّرا قد أعتقه السيّد ، فهو بمنزلة غيره من الأحرار .
وهذا أصل حديث عمر أنّه فرض لموالي قريش والأنصار مثل ما فرض للصلبيّة منهم ، سوّى بينهم في العطاء .
فهذا عندنا وجه حديث أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - . وإنما نراهما ذهبا في ذلك إلى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « مولى القوم منهم » « 1 » . وفي ذلك أحاديث « 2 » .
إجراء الطعام على النّاس من الفيء
( 892 ) حدثنا حميد قال أبو عبيد : أنا يزيد عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم ، قال : جاء بلال إلى عمر حين قدم من الشام ، وعنده أمراء الأجناد ، فقال : يا عمر ، يا عمر ، فقال عمر : هذا عمر . فقال : إنّك بين هؤلاء وبين اللّه ، وليس بينك وبين اللّه أحد ، فانظر من بين يديك ، ومن عن يمينك ، ومن عن شمالك ، فإنّ هؤلاء الذين جاءوك - واللّه - إن يأكلون إلّا لحوم الطير . فقال / عمر : صدق . لا أقوم من مجلسي هذا حتى تكفلوا لي لكلّ رجل من المسلمين بمدّي برّ وحظّهما من الزيت والخلّ . فقالوا : نكفل لك يا أمير المؤمنين ، هو علينا . قد كثر اللّه من الخير وأوسع . قال :
فنعم إذا « 3 » .
( 893 ) حدثنا حميد ثنا عبيد اللّه بن موسى أنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة عن عمر أنّه أمر بجريب من حنطة ، فعجن ثمّ خبز ، ثمّ أدمه بزيت ، ثم دعا له ثلاثين رجلا فتغدّوا منه ، ثم قال لهم : أشبعتم ؟ قالوا : نعم يا أمير المؤمنين . ثم أمر بجريب
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ ن 5 : 80 ، وبنحوه خ 8 : 193 ، د 2 : 123 ت 3 : 46 .
( 2 ) انظر أبا عبيد 311 .
( 3 ) هو عند أبي عبيد 313 بمثل هذا اللفظ .
وهذا الإسناد صحيح . رجاله كلهم ثقات . تقدموا .