أو أمثال بيهس الفزاري [ 1 ] ، أو نوادر عامر بن الظّرب العدوانيّ [ 2 ] ، وعمرو بن حممة الدّوسي [ 3 ] ، كنت قد طالبتنا بما نعيى به [ 4 ] ، وتحكّمت علينا بما نعجز عنه ، وكلّ شيء من معدنه يجلب ، وكلّ متاع في قرارته يطلب .
ونحن نعتذر إليك من الحاجة إلى جمع هذا الكتاب بما عليه جلّ أهل الزّمان ، وخدم السّلطان من الميل إلى الأدب الرّطب لسهولته ، والنّفور عن الأدب اليابس لوعورته ، حتّى إنّ أحدهم يتطيّر من شعر أهل الجاهليّة ، ويتبرّم بعويص النّحو واللغة ، ويضرب « قفا نبك » مثلا لكلّ مبتذل ، ويجعل « عفت الدّيار » معيارا لكلّ متروك مهمل . قال بعضهم [ من الطويل ] :
هامش
[ 1 ] جاهليّ ، يعرف بنعامة ، وله « أمثال جمّة ، وكلمات حكمة . . . على ما كان فيه من اللوثة » - فصل المقال : 78 - 79 .
[ 2 ] من حكام العرب في العصر الجاهلي ، ويقال إنه قرعت له العصا ، ويقال أيضا إنّ بعض أحكامه بقي جاريا في الإسلام . - المعارف : 553 ، وينظر البيان والتبيين 1 : 365 .
[ 3 ] هو « من حكام العرب ، وكهّانها وذوي الرأي منها » في العصر الجاهلي ، وكان من المعمّرين . - المعارف : 299 ، فصل المقال : 148 ، زهر الآداب 2 : 1057 .
[ 4 ] في الأصل : « نعيا » .