تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثال المولدة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
خدّه ، وسدّ أذنه ، وجعل حرمان من أنشده جزاءه ، هذا إذا لم يتعدّ ذاك إلى شتم الحيّ ، ولعن الميت . ولما كان الشأن هذا الشأن ، والزمان هذا الزّمان ، وضعت هذا الكتاب ، وجمعت فيه أمثالا استحدثها مولّدو [ 1 ] العصر ، وإنشاء [ 2 ] الزّمان ، وأبناء الدولة العباسيّة من أهل بغداد وغيرها من العراق ، ودمشق وذواتها من الحجاز [ 3 ] ، وهي قريبة إلى الفهم ، عذبة على اللسان ، مقبولة في القلب ، لا يجهلها العامّة ، [ 3 و ] ولا يتكبّر عنها الخاصّة ، وأكثرها مرسلة لا يعرف أصحابها لإتيان الزّمان على ذلك ، ولأنّ كلام العرب لا تقيّده الأفهام ، ولا تشغل بتخليده الأقلام ، ولا يجري في الضّبط والرواية مجرى كلام العرب الذين حفظوا أنسابهم ، وقيّدوا آدابهم ، وعلموا أن الأمثال حكمتهم فوعوها ، وأيقنوا أنّ الأشعار دواوينهم فرووها ، فأخذها الباقي عن الماضي ، وتلقّفها المستفيد عن الرّاوي حتى وصلت إلينا فأودعناها الكتب ، وشغلنا بها الخواطر . وإنّما غايتنا في هذه الأمثال أن نلتقطها من أفواه الكتّاب في الدّواوين ، والتّجّار في الأسواق ، والغرباء في الأسفار ، والخلعاء في
هامش
[ 1 ] في الأصل : مولدوا . [ 2 ] إنشاء الزمان : أبناؤه . [ 3 ] عن إبراهيم الحربي أن تبوك وفلسطين من الحجاز - معجم البلدان 2 : 219 .