تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثال المولدة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
أنّه من طبيعة البنية الفكرية لأبناء العصر ، فلقد نجد شيئا مشتركا بين قول الحمدويّ في طيلسان ابن حرب :
طال ترداده إلى الرّفو حتى * لو بعثناه وحده لتهدّى [ 148 ]
وقول المولّدين في : 737 « . . . لو ضاعت صفعة ما وجدت إلّا على قفاه » مما يعني أنّ هنالك تصورا مشتركا بين الشاعر ومجتمعه في تناول الأشياء ، وفي النظر إليها ، وفي التعبير عنها . وثمة العشرات من هذه النماذج التي تؤكّد العلاقة الوثيقة - كما قلت - بين الشعر العباسيّ وأمثال المولّدين مما يمكن أن يكتشفه القارئ بنفسه في ثنايا الكتاب ، ومما يجعلني - وأنا أقرأ هذه الأمثال - أسأل نفسي عمّا إذا كان المجتمع قد تبنّى الشعر فجعله مثلا ، أم أن الشاعر قد تبنّى المثل فصاغه شعرا . وأحبّ الآن أن أقف وقفة قصيرة عند أصول هذه الأمثال فأقول : لم يكن من المقدّر لهذه الأمثال - وقد نشأت طائفة كبيرة منها في العراق والشام - أن تكون بمنأى عن ثقافة العراق القديم ، إذ لم يكن العراق يوم دخله الإسلام الحنيف خاليا من سكّانه بناة حضارة بابل ، وسومر ، وأكد ، فكان لا بدّ للعرب المسلمين يوم استوطنوه أن يتأثروا بثقافته مثلما يؤثرون فيه ، هذا إذا لم يكن العراق القديم قد أثّر - وهذا هو الراجح - في الجزيرة العربيّة قبل ظهور الديانات السماويّة مما يجعل دراساتنا في الأدب العربيّ ناقصة ما لم تعن بتأثير الثقافات العراقية
هامش
[ 148 ] ثمار القلوب : 603 .