الأمير نوح بن منصور فأمدّه بجيش يستعيد به ملكه ، وكان ذلك الجيش بقيادة تاش الحاجب ، ولكن الجيش انهزم فانقلب إلى نيسابور ، وبقيت جرجان وطبرستان تحت نفوذ عضد الدولة البويهي . وبهزيمة تاش اجتمعت على أبي بكر فرحتان هما : انتصار وليّ نعمته عضد الدولة ، وهزيمة الوزير العتيبي ، فأطلق لسانه شامتا بالوزير وصاحب جيشه الجديد .
واستغلّ حسّاد أبي بكر وخصومه المناخ النفسيّ السائد فوضعوا على لسان أبي بكر شعرا يشمت فيه بالوزير ، وسعوا به إليه ، فأمر صاحب الجيش تاش بقطع لسان الخوارزميّ وبمصادرته ، وكتب بذلك إلى أبي المظفّر الرّعيني « فتولّى حبسه وتقييده ، وأخذ خطّه بمائتي ألف درهم ، واستخرج بعض المال ، وأذن له في الرجوع إلى منزله مع الموكّلين به ليحمل الباقي ، فاحتال عليهم يوما وشغلهم بالطعام والشراب ، وهرب متنكّرا إلى حضرة الصاحب بجرجان » [ 99 ] .
وورد عليه في هروبه كتاب من صديقه القديم ، ونديم لياليه ، كثير ابن أبي نصر أحمد الميكاليّ يعرض عليه فيه أن يعود إلى داره بعد أن « تلطّف بالأمير حتى سلّ منه السّخيمة ، وحمله على أن اغتفر الجريمة » [ 100 ] . ولكن أبا بكر رفض - كما هو منتظر منه - العرض ،
هامش
[ 99 ] اليتيمة 4 : 208 . ويرد العتبي في ابن الأثير على : أبي الحسين ، وفي اليتيمة على : أبي الحسن .
[ 100 ] رسائله : 156 .