[ ناكحا ] في بني عبس ، فقالت : أبا شريح أما واللّه لنعم مأوى الأضياف وفارس الخيل أنت ، فقالوا له : ومن أنت ؟ قال :
قرواش بن هنّي ، فدفعوه إلى بني بدر فقتلوه ، وكان قتل حذيفة ، ويزعم بعض الناس أنهم دعوه إلى بني سبيع فقتلوه بمالك بن سبيع ، وكان قتل مالك بن سبيع الحكم بن مروان بن زنباع فقال نهيكة بن الحارث من بني مازن بن فزارة :
صبرا بغيض بن ريث إنها رحم * قطعتموها أناختكم بجعجاع
فما أشطّت سميّ أن هم قتلوا * بني أسيد بقتلى آل زنباع
لقد جزتكم بنو ذبيان ضاحية * بما فعلتم ككيل الصاع بالصاع
قتلا بقتل وتعقيرا بعقركم * مهلا حميض فلا يسعى بها الساعي
وقال في ذلك عنترة « 1 » :
هديّكم خير أبا من أبيكم * أعفّ وأوفى بالجوار وأحمد « 2 »
وأحمى لدى الهيجا « 3 » إذا الخيل صدّها * غداة الصياح السمهريّ المقصّد
فهلّا وفي الفوغاء عمرو بن جابر * بذمّته وابن اللقيطة عصيد « 4 »
سيأتيكم مني وإن كنت نائيا * دخان العلندي حول بتي مذود « 5 »
قصائد من بزّ امرئ يجتديكم * وأنتم بجسمي فارتدوا وتقلدوا « 6 »
أي يطلب منكم الثأر .
وقال قيس بن زهير « 7 » :
ما لي أرى إبلي تحنّ كأنها * نوح تجاوب موهنا أعشارا « 8 »
نوح : نساء ينحن ، والأعشار : جمع عشر وهو أن يرد الماء في اليوم التاسع ، وهذا مثل ، والموهن : بعد صدر من الليل .
لن تهبطي أبدا جنوب مويسل * وقنا قراقرتين فالأمرارا
أجهلت من قوم هرقت دماءهم * بيدي ولم أدهم بجنب تعارا
إن الهوادة لا هوادة بيننا * إلا التجاهد فاجهدنّ فزارا
إلا التزاور فوق كل مقلّص * يهدي الجياد إذا الخميس أغارا
فلأهبطنّ الخيل حرّ بلادكم * لحق الأياطل تنبذ الأمهارا
حتى تزور بلادكم وتروا بها * منكم ملاحم تخشع الأبصارا
هامش
( 1 ) ديوان عنترة : 280 .
( 2 ) الهدي : الأسير .
( 3 ) الديوان : وأطعن في الهيجا .
( 4 ) الفوغاء : الطويلة الأسنان والثنايا ؛ ابن اللقيطة ؛ يعني عيينة بن حصن ، أو حصن بن حذيفة ، العصيد : المأتيّ .
( 5 ) العلندي ؛ شجر كثير الدخان ، يريد : سيأتيكم مني هجاء مؤذ كدخان العلندي يذود عني وعن بيتي .
( 6 ) أي اجعلوا القصائد أردية تلبسونها وقلائد تتقلدونها ، وهذا تهكم ووعيد .
( 7 ) منها بيتان في معجم البلدان 1 : 360 وقد مرّت ترجمته معنا .
( 8 ) الموهن : بعد صدر من الليل .