قتلونا بعد المواثيق بالسّح * م تراهنّ في الدماء كروعا « 1 »
إن تعيدوا حرب القلبي علينا * تجدوا أمرنا أحذّ جميعا
فلما بلغ فزارة قتل حصين بن ضمضم ربيعة بن وهب ، غضبوا ، وغضب حصن في قتل ابن أختهم ، وفيما كان من عقد حصن لبني عبس ، وغضبت بنو عبس فأرسل إليهم الحارث بابنه فقال : اللبن أحبّ إليكم أم أنفسكم - يعني ابنه - يقول :
إن شئتم فاقتلوه وإن شئتم فالدية ، قالوا :
بل اللبن ، فأرسل إليهم بمائة من الإبل دية ربيعة بن وهب فقبلوا الدية وتموا على الصلح ، فقال في ذلك شييم بن خويلد الفزاري « 2 » :
حلّت أمامة بطن التين فالرّقما * واحتلّ أهلك أرضا تنبت الرتما « 3 »
من ذات شكّ إلى الأعراج « 4 » من إضم * وما تذكّره من عاشق أمما
هم بعيد وشأو غير مؤتلف * إلا بمزءودة لا تشتكي السأما « 5 »
أنضيتها من ضحاها أو عشيتها * في مستتب يشقّ البيد والأكما
سمعت أصوات كدريّ الفراخ به * مثل الأعاجم تغشي المهرق القلما « 6 »
يا قومنا لا تعرّونا مضلمة * يا قومنا واذكروا الآلاء والذمما « 7 »
في جاركم وابنكم إذ كان مقتله * شنعاء شيّبت الأصداغ واللمما
عيّ المسود بها والسائدون ولم * يوجد لها غيرنا مولى ولا حكما
كنّا بها بعد ما طيخت عروضهم * كالهبرقية ينفي ليطها الدّسما
أي ينقطر منها الدم ، طيخت : دنّست ، والطيخ الفساد ، والهبرقية [ السيوف ] والهبرقي : الحدّاد ، أراد كالسيوف التي تشنّ الدم ، والليط : اللون ، ليط الإنسان : جلده ولونه .
إني وحصنا كذي الأنف المقول له * ما منك أنفك إن أعضضته الجلما
أي لا أستغني أنا عن حصن كما لا يستغنى عن الأنف .
أإن أجار لا أبا لكم * حصن تقطّر آفاق السماء دما
أدّوا ذمامة حصن أو خذوا بيد * حربا تحشّ الوقود الجزل والضّرما
الضرم : صغار الحطب ، أي أعطوا الرضى بدية أو غيرها أو ائذنوا بحرب .
وقال في ذلك عبد قيس بن بجرة « 8 »
هامش
( 1 ) السحم : الأسنة واحدها اسحم .
( 2 ) في الجوائب : شيتم : ومعجم البلدان لياقوت :
بطن التين : 1 / 665 .
( 3 ) الرتم : نوع من الشجر واحدته رتمة .
( 4 ) البلدان لياقوت : الأجراع : 3 / 311 .
( 5 ) المزء : الخائفة المرعوبة من ذكائها .
( 6 ) المهرق : الصفحة ؛ شبه أصوات القطا الكدري بصوت القلم في الصحيفة .
( 7 ) طبعة الجوائب : الآباء والقدماء .
( 8 ) النقائض : بحرة . وعبد قيس بن بجرة أو قيس بن بجرة ، شاعر فحل من شعراء غطفان وله شعر كثير . المؤتلف والمختلف : 237 والمرزباني : 199 .