ذبيان وبنو أسد ومن تبعهم من بني حنظلة يوم جبلة ، فأصابوا يومئذ زبان بن بدر « 1 » فكانوا معهم ما شاء للّه .
ثم إن رجلا من الضباب أسرته بنو عبد اللّه بن غطفان [ والضبابي هو أخو الحنبص ] فدفعه الذي أسره إلى رجل من أهل تيماء يهودي ، فاتهمه اليهوديّ بامرأته فخصاه ، فقال الحنبص الضبابيّ لقيس بن زهير : أدّ إلينا ديته ، فإن مواليك بني عبد اللّه بن غطفان أصابوا صاحبنا ، وهم حلفاء بني عبس ، فقال : ما كنا لنفعل ، فقال : واللّه لو أصابه « 2 » مرّ الريح لوديتموه ، فقال قيس بن زهير في ذلك :
لحا اللّه قوما أرّشوا الحرب بيننا * سقونا بها مرا من الشّرب آجنا
وحرملة الناهيهم عن قتالنا * وما دهره ألّا يكون مطاعنا
أكلّف ذا الخصيين إن كان ظالما * وإن كان مظلوما وإن كان شاطنا
خصاه امرؤ من أهل تيماء طابن * ولا يعدم الإنسيّ والجنّ طابنا « 3 »
فهلّا بني ذبيان وسط بيوتهم * رهنت بمرّ الريح إن كنت راهنا
وخالستهم حقي خلال بيوتهم * وإن كنت ألقى من رجال ضغائنا
إذا قلت قد أفلتّ من شر حنبص * لقيت بأخرى حنبصا متباطنا
فقد جعلت أكبادنا تجتويهم * كما يجتوي سوق العضاة الكرازنا
العضاه : كل شجر له شوك ، والكرازن :
المعاول ، الواحد كرزين .
تدرّوننا بالمنكرات كأنما * تدرّون ولدانا ترمّى الرهادنا « 4 »
تدروننا : تختلوننا ، والرهادن : جمع رهدن وهو شبيه بالعصفور .
فقال النابغة الذبياني جوابا لقيس « 5 » :
أبك بكاء النساء « 6 » إنك لن * تهبط أرضا تحبّها أبدا
نحن وهبناك للحريش وقد * جاوزت في الحيّ جعفرا عددا
وأغار قرواش بن هني العبسي - وبنو عبس يومئذ في بني عامر - على بني فزارة ، فأخذه أحد بني الشعراء - الأخرم بن سيار [ أو ثطبة بن سيار ] بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سميّ بن مازن بن فزارة « 7 » - أخذه تحت الليل ، فقالوا له :
من أنت ؟ فقال : رجل من بني البكاء ، فعرفت كلامه فتاة من بني مازن ، وكانت
هامش
( 1 ) في المطبوع : زمان بدر .
( 2 ) في النقائض : أصابنا .
( 3 ) لا يعدم طابنا أي فطنا وذكيّا .
( 4 ) تجد البيت في اللسان ( رهدن ) وفي الأغاني :
16 / 329 .
( 5 ) لا تجد شعر النابغة في ديوانه .
( 6 ) في طبعة الجوائب : « السداد » مكان النساء والصواب ما أثبتنا ، نقلا عن النقائض .
( 7 ) في معجم مجمع الأمثال : 522 ، أن طلحة بن سنان هو الذي أمر قراوش بن هني ، وقد كنى قراوش عن نفسه فقال : « أنا ثور بن عاصم البكائي » ، فعرفته امرأة عبسيّة ، فقال : « ربّ شرّ حملته عبسيّة » فذهبت مثلا .