مقربة الشتاء ولا تراها * أمام الحيّ يتبعها المهار
ويروي أمام الخيل ، يريد أنها فرس حرب لا يطلب نسلها .
لها بالصيف آصرة وجل * وستّ من كرائمها غزار « 1 »
كرائم من الإبل تشرب هذه الفرس ألبانها .
ألا أبلغ بني العشراء عني * علانية وما يغني السّرار
قتلت سراتكم وحسلت منكم * حسيلا مثل ما حسل الوبار « 2 »
الحسيل : الرديء ، يقول : أنفيت شراركم ، وقتلت خياركم وأبقيت رذالكم .
ولم أقتلكم سرّا ولكن * علانية وقد سطع الغبار « 3 »
وكان ذلك اليوم يوم ذي حسي « 4 » - وحسى واد فيه ماء .
ويزعم بعض بني فزارة أن حذيفة كان أصاب فيما أصاب من بني عبس تماضر بنت الشريد السلمية أم قيس بن زهير فقتلها ، وكانت في المال . ثم إن بني عيس ظعنوا فحلوا إلى كلب بعراعر ، وقد اجتمع عليهم بنو ذبيان فخافوا ، فقاتلتهم كلب فهزمهم بنو عبس وقتلوا مسعود بن مصاد الكلبي ثم أحد بني عليم بن جناب ، فقال في ذلك عنترة « 5 » :
ألا هل أتاها أنّ يوم عراعر * شفى سقما لو كانت النفس تشتفي « 6 »
أتونا على عمياء ما جمعوا لنا * بأرعن لا خلّ ولا متكشّف « 7 »
تماروا بنا إذ يمدرون حياضهم * على ظهر مقضيّ من الأمر محصف « 8 »
علالتنا في كلّ يوم كريهة * بأسيافنا والقرح لم يتقرف « 9 »
وما نذروا حتى غشينا بيوتهم * بغيبة موت مسبل الودق مذعف « 10 »
أي تشككوا في رجوليتنا حتى استعملوا الحياض ، علالتنا : أي بقيتنا .
فأجلتهم الحرب فلحقوا بهجر فامتاروا منها ، ثم حلوا على بني سعد بالفروق وقد آمنهم بنو سعد ثلاث ليال فأقاموها ، ثم شخصوا عنهم ، فاتبعهم ناس من بني سعد فقاتلهم العبسيون فامتنعوا حتى رجع بنو سعد وقد خابوا منهم ولم يظفروا بشيء ، فقال في ذلك عنترة بن شداد بن معاوية « 11 » :
هامش
( 1 ) الآصرة : الحشيش .
( 2 ) يقول : قتلت سراتكم وجعلتكم بعدهم حسالة ، كما خلقت الوبار حسالة .
( 3 ) إلى هنا تنتهي الرواية لدى الأصبهاني في ترجمة الربيع بن زياد .
( 4 ) البلدان : 2 / 20 ومعجم مجمع الأمثال : 518 .
( 5 ) ديوان عنترة : 228 .
( 6 ) عراعر : ماء لكلب .
( 7 ) الأرعن : الجيش الكثيف ؛ الخلّ : المختل ؛ متكشف : منهزم .
( 8 ) تماروا بنا : اختلفت مقالتهم فينا ، يمدرون الحياض : يهيئونها بالمدر المحصف : المحكم .
( 9 ) العلالة : البقية من القتال ؛ لم يتقرف ؛ لم يتقشر للبرء .
( 10 ) الغيبة : الدفعة من المطر ؛ مذعف ؛ يقطر سما .
( 11 ) ديوان عنترة : 224 وفيها يذكر يوم الفروق :ونحن منعنا بالفروق نساءنا * نطرف عنها مشعلات غواشياويوم الفروق لعبس على سعد تميم ؛ أيام العرب : 246 .