وليست كذلك الزّبية ، فالزّبية لا يستطيع أحد نزولها والرّمى فيها ، هي أبعد من أن يرى - إذا دخلها - شيئا .
حدثنا الحسن « 1 » ، قال : حدثنا أبو علىّ إسماعيل ، قال : أخبرني المورّج أبو فيد ، قال : حدثني سعيد بن سماك بن حرب « 2 » ، عن أبيه « 3 » ، عن حنش بن المعتمر « 4 » ، قال : أتى معاذ بن جبل بثلاثة نفر ، قتلهم أسد في زبية ، فلم يدر كيف يفتيهم ، فسأل علىّ بن أبي طالب عليه السلام ، فقال :
قصّوا علىّ خبركم ، قالوا : صدنا أسدا في زبية ، فاجتمعنا عليه ، فتدافع الناس عليها ، فرموا برجل فيها ، فتعلّق الرجل بآخر ، وتعلّق الآخر برجل آخر ، فهووا فيها ثلاثتهم ، فقضى فيها علي بن أبي طالب أنّ للأول ربع الدّية ، وللثاني النّصف ، وللثالث الدّية كلها « 5 » .
[ 6 - « اختلفت فرتعت » ]
6 - وتقول العرب : « اختلفت فرتعت » « 6 » . وذلك إذا اختلفت وجوهها ، فاستقبل بعضها بعضا ، واضطجع راعيها .
هامش
( 1 ) هو الحسن بن عليل العنزي ، السابق في سند رواية الكتاب .
( 2 ) هو أحد شيوخ المؤرج ، الذين تحدثنا عنهم من قبل .
( 3 ) سماك بن حرب أبو المغيرة الهذلي الكوفي ، محدث مشهور . . انظر ترجمته في ميزان الاعتدال 2 / 232 رقم 3548
( 4 ) هو حنش بن المعتمر ، وقيل ابن ربيعة الكناني الكوفي المحدث . انظر ترجمته في ميزان الاعتدال 1 / 619 رقم 2368
( 5 ) الحديث باختلاف في النهاية لابن الأثير 2 / 295 وميزان الاعتدال 1 / 619 ومن كتاب المؤرج هنا اقتباس في الميداني ( 1 : 60 / 14 ) نصه : « قال المؤرج :
حدثني سعيد بن سماك بن حرب عن أبيه عن ابن المعتمر ، قال : أتى معاذ بن جبل بثلاثة نفر قتلهم أسد في زبية ، فلم يدر كيف يفتيهم ، فسأل عليا رضى اللّه عنه ، وهو محتب بفناء الكعبة ، فقال : قصوا على خبركم . قالوا : صدنا أسدا في زبية ، فاجتمعنا عليه ، فتدافع الناس عليها ، فرموا برجل فيها ، فتعلق الرجل بآخر ، وتعلق الآخر بآخر ، فهووا فيها ثلاثتهم ، فقضى فيها رضى اللّه عنه أن للأول ربع الدية ، وللثاني النصف ، وللثالث الدية كلها . فأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقضائه فيهم ؛ فقال : لقد أرشدك اللّه للحق »
( 6 ) المثل في الميداني 1 / 160 والعسكري 1 / 198 برواية : « اختلفت رءوسها فرتعت » .