فما كنت إلّا والها بعد فقدها * على شجوها إثر الحنين المرجّع « 1 »
إذا لم تجده تنصرف لطياتها * من الأرض أو تأتى بإلف فترتعى « 2 »
على الدّهر فاعتب إنه غير معتب * وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع « 3 »
[ ذكر ما كان ينشده خلف قبل نومه ]
أخبرنا أبو الحسن الأخفش قال : أخبرنا محمد بن يزيد عن أبي عثمان « 4 » عن الأصمعىّ ، قال :
كان خلف إذا أوى إلى فراشه لا يضطجع حتّى ينشد :
لا يبرح المرء يستقرى مضاجعه * حتّى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا « 5 »
وليس ينفكّ يستصفى مشاربه * حتّى يجرّع من رنق البلى جرعا « 6 »
فامنع جفونك طول اللّيل رقدتها * وامنع حشاك لذيذ الرّىّ والشّبعا
واستشعر البرّ والتقوى تعدّ بها * حتّى تنال بهن الفوز والرّفعا
هامش
( 1 ) أي ما كنت إلا مثل الناقة الواله لفقدها ولدها . وبدل هذا في الأغانى بيتان ، وهما :وكائن ترى من ذات بث وعولة * بكت شجوها بعد الحنين المرجعفكانت كذات البو لما تعطفت * على قطع من شلوه المتمزع( 2 ) الطيات بتشديد الياء : جمع طية ، وهي الوجه الذي يراد وينوى ، كأنها مطوية في ضمير صاحبها . وتخفف ياء الجمع في الشعر ، كما هنا وكما في قول الأعشى :أجد بتيا هجرها وشتاتها * وحب بها لو تستطاع طياتهاوأنشد في اللسان ( طوى ) للطرماح :* أصم القلب حوشى الطيات *( 3 ) في الأغانى : « عن الدهر فاصفح » :
( 4 ) أبو عثمان بكر بن محمد بن بقية المازني ، إمام بصرى روى عن أبي عبيدة والأصمعي وأبى زيد ، وروى عنه المبرد والفضل بن محمد اليزيدي . توفى سنة 249 . بغية الوعاة 202 .
( 5 ) استقرى المضاجع : تتبعها واحدا واحدا .
( 6 ) استصفى : طلب الصافي . والرنق ، بالفتح وككتف : الكدر .