لا ولا فيك خصلة من خصال الخير * أحرزتها بحلم وجود
غير ما أنّك المجيد لتحبير * غناء بضرب دفّ وعود
فعلى ذا وذاك تحتمل الدّهر * مجيدا به وغير مجيد « 1 »
قال أبو القاسم الزجاجي رحمه اللّه تعالى المسألة مبنيّة على الفساد ، للمغالطة .
فأمّا جواب الكسائىّ فغير مرضىّ عند أحد ، وجواب اليزيدي غير جائز عندنا ، لأنّه أضمر إنّ وأعملها ، وليس من قوّتها أن تضمر فتعمل . فأمّا تكريرها فجائز ، قد جاء في القرآن والفصيح من الكلام ، قال اللّه عزّ وجل :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصارى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 2 » ، فجعل إنّ الثانية مع اسمها وخبرها خبرا عن الأولى .
وقال الشاعر :
إنّ الخليفة إنّ اللّه سربله * سربال ملك به ترجى الخواتيم « 3 »
والصواب عندنا في المسألة أن يقال : إنّ من خير القوم وأفضلهم أو خيرهم البتة زيد ، فتضمر اسم إنّ فيها ، وتستأنف ما بعدها .
وذكر سيبويه أنّ البتة مصدر لم تستعمله العرب إلّا بالألف واللام ، وأنّ حذفهما منه خطأ « 4 » .
هامش
( 1 ) في الأغانى والأشباه : « يحتمل الدهر » ، وفي مجالس العلماء « نحتمل » .
( 2 ) الآية 17 من سورة الحج .
( 3 ) في مجالس العلماء 293 : « تزجى الخواتيم » .
( 4 ) قالوا : إنما أجاز تنكيره الفراء وحده وهو كوفي . لسان العرب ( بتت ) . وهمزة « البتة » وصل في المشهور ، وسمع قطعها . وقيل : لم يسمع فيها إلا قطع الهمزة والقياس وصلها . حاشية الصبان 2 : 120 في أواخر المفعول المطلق .