يفضى إليكم حاجة أو يقل * هل لي مما بي من مخرج « 1 »
من حبّكم بنتم ولم ينصرم * وجد فؤادي الهائم المنضج
فما استطاعت غير أن أومأت * بطرف عيني شادن أدعج « 2 »
تذود بالبرد لها عبرة * جادت بها العين ولم تنشج « 3 »
مخافة الواشين أن يفطنوا * بشأنها والكاشح المزعج « 4 »
أقول لمّا فاتنى منهم * ما كنت من وصلهم أرنجى
إنّى أتيحت لي يمانيّة * إحدى بنى الحارث من مذحج
نمكث حولا كاملا كلّه * لا نلتقى إلّا على منهج « 5 »
في الحج إن حجّت وما ذا منى * وأهله إن هي لم تحجج « 6 »
فقال عطاء « 7 » : الكثير الطيّب يا خبيث .
هامش
( 1 ) في الأصل والديوان : « يقضى » بالقاف ، والوجه ما أثبت .
( 2 ) الشادن : ولد الظبية إذا اشتد وظهر قرناه واستغنى عن أمه . والدعج : شدة سواد العين في سعة .
( 3 ) في الأصل : « جاءت » ، صوابه في الديوان . وفي الديوان : « تفشج » ، صوابه ما هنا . والنشيج : تردد البكاء في الصدر .
( 4 ) يقال فطن للأمر ، وبه ، وإليه ، من باب فرح ، أي تنبه . وفي الديوان :
« لشانها » . والكاشح ، أي ومخافة الكاشح ، وهو العدو الباطن العداوة كأنه يطويها في كشحه .
( 5 ) المنهج ، بفتح الميم : الطريق الواضح . والبيت من شواهد الكوفيين في إجازة توكيد النكرة المحدودة .
( 6 ) منى : القرية المعروفة ، على فرسخ من مكة . وهو مما يذكر ويؤنث .
( 7 ) هو عطاء بن أبي رباح ، كما في الأغانى 1 : 156 . وقد قاله لرجل أنشده قول العرجى . وذكر أن هذا الرجل هو ابن سريح .