فجاءت قطوف المشي هائبة السّرى * يدافع ركناها كواعب أربعا « 1 »
يزجّينها مشى النّزيف وقد جرى * صباب الكرى في مخّها فتقطّعا « 2 »
تقول وقد جرّدتها من ثيابها * كما رعت مكحول المدامع أتلعا « 3 »
وجدّك لو شيء أتانا رسوله * سواك ولكن لم نجد لك مدفعا « 4 »
إذن لرددناه ولو طال مكثه * لدينا ولكنّا بحبّك ولّعا « 5 »
فبتنا نصدّ الوحش عنّا كأننا * قتيلان لم يعلم لنا الناس مصرعا « 6 »
إذا أخذتها هزّة الرّوع أمسكت * بمنكب مقدام على الهول أروعا
هامش
( 1 ) قال البغدادي : « هذا البيت ساقط من رواية ديوانه » . وأقول : هو ثابت في رواية الطوسي ص 241 . القطوف : المقاربة المشي . ركناها : جانباها . والكواعب : جمع كاعب ، وهي الجارية حين يبدو ثديها للنهود .
( 2 ) يزجينها : يدفعنها برفق للمشي . والنزيف : السكران . صباب الكرى : بقية النوم ، يعنى الفتور الذي يعقبه . وفي الديوان : « في مخه » ، يعود الضمير على النزيف .
( 3 ) المدامع : الجفون . والأتلع : الطويل العنق .
( 4 ) الجد ، بالفتح : العظمة ، والحظ والغنى ، وأبو الأب ، وكل منها صالح للقسم كما ذكر البغدادي . ورواية الديوان : « أجدك » بالنصب ، ويقال هذا بفتح الجيم وكسرها . وهو بفتح الجيم بمعنى البخت ، وبكسرها بمعنى الحقيقة . انظر اللسان ( جدد ) . وشيء هنا بمعنى أحد ، مثلها في قوله تعالى : « وإن فاتكم شيء من أزواجكم إلى الكفار » ، أي أحد من أزواجكم .
( 5 ) هذا البيت ، وهو موضع استشهاد البغدادي ، لم يرو في ديوان امرئ القيس ولا في زياداته . وكذا قال البغدادي إنه ساقط من رواية الديوان .
( 6 ) قال البغدادي نقلا عن شارح الديوان : « لأن الوحش لا تقرب القتلى ولا النيام ولا غير ذلك من الناس . وإنما قال قتيلان لأنهما نائمان في الفلاة » . ورواية الديوان :
« تصد الوحش » بالتاء وبرفع الوحش ، وفي شرح الطوسي : « أي تصرف أنفسها عنا ، أي تنكرنا » . والمعنيان صالحان برواية النون أيضا ، على المجاز .
( 15 - أمالي الزجاجي )