يحسبه الجاهل ما كان غما « 1 » * شيخا على كرسيّه معمّما
لو أنّه أبان أو تكلّما * لكان إيّاه ، ولكن أعجما « 2 »
قال أبو القاسم : يصف حلب النّاقة وصوت درّتها ، شبّهه بصوب أفاعىّ في خشىّ . والخشىّ : اليابس . والخشىّ : ما قد فسد أصله وعفن . والأغشم :
اليابس .
[ من مختار الشعر ]
أنشدنا ابن دريد قال : أنشدنا أبو حاتم :
أخسأ إليك جرير ، إنا معشر * نلنا السماء نجومها وهلالها « 3 »
مارامنا ملك ولا ذو سؤدد * إلّا أبحنا خيله ورجالها « 4 »
أنشدنا الأخفش قال : أنشدنا ثعلب عن ابن الأعرابىّ قال : أنشدني هذه
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وإن صححه الشنقيطي في نسخته بالعين المهملة . والغمى : الساكن لا يتحرك . وفي اللسان : « تركتهم غمى : لا يتحركون ، كأنهم قد سكتوا » . وأنشده في اللسان ( عمى 333 ) برواية : « عمى » بالعين المهملة وقال : « أي إذا نظر إليه من بعيد ، فكأن العمى هنا البعيد . يصف وطب اللبن ، يقول : إذا رآه الجاهل من بعد ظنه شيخا معمما لبياضه » . والرواية المشهورة « ما لم يعلما » ، وفي هذا شاهد للنحويين في توكيد المضارع المسبوق بلم الجازمة ، والألف في « يعلما » مبدلة من نون التوكيد الخفيفة وقفا ، كما في الخزانة والعيني في موضعيه السابقين .
( 2 ) أي لكان ذلك اللبن ورغوته ذلك الشيخ بعينه . والأعجم : الذي لا يفصح ولا يبين كلامه .
( 3 ) البيتان للأخطل في ديوانه 321 ، وفيه قبلهما عشرة أبيات أولها :رحلت أمامة للفراق جمالها * كيما تبين فما تريد زيالهاويقال اخسأ إليك واخسأ عنى ، أي ابعد مطرودا . وفي الديوان : « منا السماء » ، تحريف .
( 4 ) رامنا : أرادنا ، والمراد أرادنا بسوء . والسؤدد ، بفتح الدال : الشرف والسيادة وقد يهمز السؤدد فتضم الدال وفي الديوان : « ملك يقيم قناتنا إلا استبحنا » .