خليلىّ عدّا حاجتي من هوا كما * ومن ذا يواسى النّفس إلّا خليلها
ألمّا بمىّ قبل أن تطرح النّوى * بنا مطرحا ، أو قبل بين يزيلها « 1 »
وإن لم يكن إلّا تعلّل ساعة * قليلا فإنّى نافع لي قليلها « 2 »
[ قصة عاشقين تقاطعا في بيتين وتواصلا في بيتين ]
أخبرنا علىّ بن سليمان الأخفش قال : أخبرنا أحمد بن يحيى ثعلب قال :
أخبرني حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي ، عن أبيه قال :
كان رجل من آل أبي جعفر « 3 » يعشق مغنّية « 4 » ، فطال عليه أمرها وثقلت مئونتها ، فقال يوما لبعض إخوانه : إنّ هذه قد شغلتني عن كثير من أموري ، فامض بنا إليها لأكاشفها وأتاركها ، فقد وجدت بعض السّلوّ . فلمّا صار إليها قال : أتغنّين قول الشّاعر « 5 » :
وكنت أحبّكم فسلوت عنكم * عليكم في دياركم السّلام
فقالت : لا ، ولكنّى أغنّى قول القائل :
تحمّل أهلها منها فبانوا * على آثار من ذهب العفاء « 6 »
هامش
( 1 ) يقال طرحت النوى به كل مطرح : إذا نأت به . والبين : الفراق . ونية طروح :
بعيدة . والأبيات في ديوان ذي الرمة 550 .
( 2 ) تعلل بالأمر : تلهى به .
( 3 ) يعنى أبا جعفر المنصور . وهذا الرجل هو محمد بن عيسى الجعفري كما في الأغانى 13 : 113 .
( 4 ) هي بصبص جارية ابن نفيس ، ذكر أبو الفرج أن المهدى اشتراها بسبعة عشر ألف دينار فولدت له علية بنت المهدى . الأغاني 13 : 11 .
( 5 ) البيت لزهير في ديوانه 58 . بانوا : بعدوا . والبين : البعد . والعفاء : الدروس وذهاب الأثر . يقول : قد درست آثار ديارهم وبدا ذلك عنها .
( 6 ) والعفاء أيضا : التراب ، وبه فسر الحديث : « إذا كان عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء » .