للنّعم أمارة البطر ، وسبب الغير « 1 » . واللّجاجة « 2 » مسلبة للسّلامة ، ومورثة للنّدامة « 3 » . والهزء فكاهة السّفهاء ، وصناعة الجهّال . والنزق مغضبة للإخوان ، ومورث للشّنان . والغدر كاسب البليّة ، وجار على التقية . والعقوق يعقب القلة ، ويؤدّى إلى الذّلّة . والغضب فاتحة العوار ، وخاتمة البوار « 4 » .
[ خبر الكميت وأبان البجلي والى خراسان ]
أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال : أخبرنا أبو حاتم السجستاني قال :
أخبرني أبو عبيدة معمر بن المثنّى قال :
خرج الكميت إلى أبان بن عبد اللّه البجلىّ وهو على خراسان ، فجعله في سمّاره ، وكان في الكميت حسد ، فبينا هو كذلك ذات ليلة يسمر عنده أغفى أبان ، فتناظر القوم في الجود والكرم ، فقال أحدهم : مات الجود يوم مات الفيّاض « 5 » ! ورفع صوته ، فانتبه البجلىّ فقال : فيم أنتم ؟ فقال الكميت :
هامش
( 1 ) الغير : تغير الحال . وفي اللسان : « ويجوز أن يكون جمعا واحدته غيرة » بكسر الأول وفتح الثاني فيهما .
( 2 ) لج في الأمر لجاجا ولجاجة : تمادى عليه وأبى أن ينصرف عنه . والمراد اللجاجة في الشر والباطل .
( 3 ) مورثة ، كذا ضبطت في م ، ش . والمراد أنها تحمل على إرث الندامة ، كما قيل في « الولد مجبنة مبخلة » ، أي يحمل على الجبن والبخل .
( 4 ) العوار بفتح العين وضمها : العيب . والبوار : الهلاك .
( 5 ) هو عكرمة بن ربعي ، الملقب بالفياض ، وكان يبارى حوشب بن يزيد الشيباني في إطعام الطعام ونحر الجزر في معسكر مصعب ، وفيهما يقول العديل بن الفرخ ( الأغانى 20 : 19 ) : -