فصارت ملكا ، رحم اللّه من أخذها بحقها ، وخرج منها كما دخلها ، أمسك يا معاذ وأحص » . قال : فلما بلغت خمسة قال يزيد ، قال لا بارك في يزيد ، ثم ذرفت عيناه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : نعي إلي الحسين وأتيت بتربته وأخبرت بقاتله ، والذي نفسي بيده لا يقتل بين ظهراني قوم لا يمنعوه إلا خالف اللّه بين صدورهم وقلوبهم ، وسلط عليهم شرارهم وألبسهم شيعا ، ثم قال : واها لفراخ آل محمد ، من خليفة مستخلف مترف يقتل خلفي وخلف الخلف ، أمسك يا معاذ .
فلما بلغت عشرة ، قال الوليد : اسم فرعون هادم شرائع الإسلام يبوء بدمه رجل من أهل بيته يسل اللّه سيفه فلا عماد له ، واختلف الناس فكانوا هكذا وشبك بين أصابعه ، ثم قال بعد العشرين ومائة موت سريع وقتل ذريع ففيه هلاكهم ، ويلي عليهم رجل من ولد العباس .
806 - وبه : قال : أخبرنا أبو إسحاق محمد بن عبد المؤمن بن أحمد قاضي إسكافه قدم علينا ببغداد قراءة عليه ، قال : أخبرنا أبي أبو محمد ، قال : حدّثنا أبو بكر الحسين بن يحيى بن عياش المتوتي ، قال : حدّثنا أحمد بن محمد يحيى بن سعيد القطان ، قال : حدّثنا وهب بن جرير ، قال : حدّثنا أبي قال : سمعت محمد بن الزبير الحنظلي ، قال : حدّثني رزيق مولى معاوية قال : لما مات معاوية بعثني يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وكان والي المدينة ، فكتب إليه بموت معاوية ، وكتب أن يدعو هؤلاء الرهط يبايعون ، قال : فقدمت عليه ليلا فقلت للحاجب : استأذن لي عليه ، فقال : إنه قد دخل ، قلت إني قد جئت في أمر لا بد من الدخول عليه ، قال : فأذن لي فدخلت عليه ، فدفعت إليه الكتاب ، فلما قرأه جزع من موت معاوية جزعا شديدا ، وجعل يقوم على سريره على فرشه ، ثم يرمي نفسه ثم يقوم فيرمي نفسه ، ثم دعا مروان فجاء وعليه قميص أبيض وملاءة موردة فنعى معاوية ، ثم أخبره في الذي كتب في أمر القوم ، ثم قال ما ترى ؟ قال : أرى تبعث إليهم الساعة فتعرض عليهم البيعة فإن بايعوك وإلا فاضرب أعناقهم ، قال الوليد : سبحان اللّه أقتل الحسين وابن الزبير ، قال هو ما أقول لك ، قال : فبعث إليهم فجاء الحسين عليه السلام عليه قميص أبيض متورد مصبوغ بزعفران ، فسلم ثم جلس ، قال : ثم جاء ابن الزبير بين ثوبين غليظين مشمرا إلى نصف ساقه ، فسلم ثم جلس ، ثم جاء عبد اللّه بن مطيع ، فجاء رجل أحمر العينين ثائر الشعر - أو قال الرأس - فسلم ثم جلس ، قال : فحمد اللّه الوليد ونعى إليهم معاوية ودعاهم إلى البيعة ليزيد ، فبدر ابن الزبير صاحبيه الكلام مخافة وهنهما ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم ذكر معاوية فترحم عليه ودعا له ، ثم ذكر الوليد فقال : وليتنا فأحسنت ورفقت بنا ووصلت أرحامنا ، وقد علمت الذي كان من أبيك في بيعة يزيد وولايتنا ، ومتى ما بايعنا وشاب مصرم علينا خشينا أن لا يذهب ذلك ما في نفسه علينا ، فإن رأيت أن تصل أرحامنا وتحسن فيما بيننا وبينك وتخلي سبيلنا ، فإذا أصبحت نودي في الناس الصلاة جامعة ثم
الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 223
مساهمون: محمد حسن محمد حسن إسماعيل
ص٢٢٣