تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( الأمالي الخميسية ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
حتى بايعه من بايعه من أهل الكوفة فصار عامة العرب عليه ، وجاء القعقاع بن شور وسبت بن ربعي ، فقاتلوا حتى ثار الليل بينهم وذلك عند التمارين عند اختلاط الظلام ، فقال : ويحكم قد خليتم بين الناس أن ينهزموا فأخرجوا ، ففعلوا ذلك ، وانهزم مسلم بن عقيل فآوى إلى امرأة فآوته ، فجاء عبد الرحمن بن محمد الأشعث فقال له ، أصلح اللّه الأمير : بلغني أن مسلم بن عقيل في موضع كذا وكذا ، فبعث رجلا من بني سليم في مائة فارس إلى الدار فأخذ فواتها ، فقال عبيد اللّه على المنبر : يا أهل الكوفة واللّه لا أدع في الكوفة بيت مدر إلا هدمته ، ولا بيت قصب إلا أحرقته . فلما أتى بمسلم وقد عرس عبيد اللّه بن زياد بأم أيوب بنت عتبة ، قال : فأتى بهاني بن عروة المرادي ، فلما أدخل على عبيد اللّه قال استأثر على الأمير بالعرس ، قال : وهل أردت العرس يا هاني ، ورماه بمحجن كان في يده فارتج في الحائط ، وأمر به إلى السوق فضربت عنقه ، ثم أمر بمسلم بن عقيل فقال : ائذن لي في الوصية ، فقال أوصي ، فدعا عمرو بن سعد للقرابة بينه وبين الحسين ، فقال له : إن الحسين قد أقبل في سيافه وتراسه وأناس من ولده وأهل بيته ، فابعث إليه من يحذره وينذره فيرجع ، فقد رأيت من خذلان أهل الكوفة ما قد رأيت ، فقال له عبيد اللّه : ما قال لك هذا ؟ قال : قال لي كذا وكذا ، وجاء عبيد اللّه فأخبره الخبر ، فقال عبيد اللّه : إنه لا يخون الأمين ، ولكنه قد يؤتمن الخائن ، وقد كان هيأ أربعة آلاف فارس يغزو بهم الديلم ، فقال له : سر أنت عليهم ، فاسعني ، فأبى أن يعفيه وسار إليه ، فلما التقوا بكربلاء عرض عليهم الحسين عليه السلام ، فقال اختاروا مني إحدى ثلاث خصال : إما اللحاق بأقصى مسلحة للعرب لي ما لهم وعلي ما عليهم ، أو ألحق بأهلي وعيالي فأكون رجلا من المسلمين ، وإما أن أنزل على حكم يزيد بن معاوية ، فأبوا عليه إلا حكم عبيد اللّه بن زيادة ، فقال رجل يقال له الحر بن رياح : ويحكم يعرض عليكم ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحدى ثلاث خصال لا تقبلونها منه ، فقاتل وضرب بسيفه حتى قتل رحمه اللّه ، قال الشاعر : [ الوافر ]
لنعم الحر حر بني رياح * هزبر عند مختلف الرماح
ونعم الحر إذ نادى حسين * فجاد بنفسه عند الصياح
وكان عبيد اللّه بعث شمر بن ذي الجوشن الضبابي فقال له : إن قاتله عمر ، وإلا فأنت على الناس ، فواقعهم ، فكان علي بن الحسين يضرب بالسيف بين يدي أبيه عليهما السلام وهو يرتجز ويقول : [ الوافر ]
أنا علي بن الحسين بن علي * أنا ورب البيت أولى بالنبي
من شمر وشيت وابن الدعي * ألا تروني كيف أحمي عن أبي
فقتل الحسين بن علي عليهما السلام وقتل ثلاثة عشر رجلا من بني هاشم ، وكان الذي احتز رأس الحسين بن علي عليهما السلام خولى بن زيد الأصبحي لعنه اللّه تعالى ،