فكأنّك في بستان للفنون ، يأخذ بلبّك ، ويشحذ ذهنك ، ويرغمك على ملازمته ؛ حبّا في مطالعته ، وازديادا من جمال أخباره ، وطرائف أحواله .
وما كان لنفس تلذّذت بنعيم النظر في كتاب القالي أن تتحوّل عنه ، أو تستبدل الأدنى بالذي هو خير ؛ واللّه الموفّق .
كتاب « التنبيه » لأبي عبيد البكري - رحمه اللّه -
عني البكري بكتاب « الأمالي » للقالي ؛ فأفرده بالتنبيه على أوهامه ، والإصلاح لأخطائه ، فكان كتابه : « التنبيه على أوهام أبي عليّ في أماليه » .
وقد تنوّعت تنبيهات البكري على كتاب القالي ، كما تنوّعت ألفاظه في تنبيهاته ، فألان القول لأبي عليّ في مواضع ، وشدّد له العبارة في مواضع أخرى .
وأولى البكري الأبيات الشعرية عنايته الخاصة ؛ فانتقد القاليّ في أخطائه في عزو الأبيات إلى غير قائليها « 1 » ، ولم يخل الأمر فيما أصاب القالي في عزوه من انتقاد للبكري ؛ فانتقد القاليّ في تسمية الشعراء وأنسابهم « 2 » ، كما انتقده في سياقة الأبيات « 3 » ، وفي نوعية الشّعر ودخوله تحت شعر الهجاء أو المديح « 4 » ، وربما تطرّق البكري إلى التصاريف فنظرها ، وسجّل ما انتقده على القالي منها « 5 » ، وتعجّب من القالي في بعض المواضع ، وشدّد له العبارة « 6 » ، وذكر البكري - رحمه اللّه - أنّ القالي إذا ذكر شيئا من الشعر وجهل قائله : نسبه لأعرابي ولم يسمّه « 7 » .
وقال البكري في بعض المواضع « 8 » : « وهذا مما أهمله أبو عليّ ولم يفسّر معناه والمراد منه ؛ وكثيرا ما يشغله تفسير ظاهر اللغة عن تفسير غامض المعاني » .
وهذا لون آخر من « الانتقاد للبكري » .
ومع ذلك فقد انتقد البكريّ غير شيء معتمدا على النسخة التي وقعت له من كتاب القالي ، وقد ورد بعض هذه الانتقادات على الصواب في هذه النسخة التي بين أيدينا « 9 » ؛ فلعلّ
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » فقرات [ 42 ، 49 ، 53 ، 57 ، 67 ، 99 ، 110 ، 122 129 ] .
( 2 ) انظر : السابق فقرة [ 125 ] .
( 3 ) انظر : السابق الفقرتان [ ، 84 107 ] .
( 4 ) انظر : السابق فقرة [ 101 ] .
( 5 ) انظر : السابق فقرة [ 47 ] .
( 6 ) انظر : السابق الفقرتان [ ، 47 99 ] .
( 7 ) انظر : السابق الفقرتان [ ، 11 46 ] .
( 8 ) انظر : السابق فقرة [ 7 ] .
( 9 ) انظر : السابق فقرات [ ، 41 ، 93 ، 112 117 ] .