يا من بها أنا هيمان ومختبل * هل لي إلى الوصل من عقبى أرجّيها
[ 218 ] وأنشدنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قصيدة له أوّلها : [ الكامل ]
قلب تقطّع فاستحال نجيعا * فجرى فصار مع الدموع دموعا
ردّت إلى أحشائه زفراته * ففضضن منه جوانحا وضلوعا
عجبا لنار ضرّمت في صدره * فاستنبطت من جفنه ينبوعا
لهب يكون إذا تلبّس بالحشا * قيظا ويظهر في الجفون ربيعا
* * * [ 219 ] وأنشدنا أبو عبد اللّه إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : أنشدنا أبو العباس أحمد بن يحيى : [ الطويل ]
أما والذي لا خلد إلا لوجهه * ولم يك في العزّ المنيع له كفو
لئن كان طعم الصّبر مرّا فعفته * لقد يجتنى من غبّه الثّمر الحلو
* * * [ 220 ] وقرأنا على أبي بكر بن دريد قول الشاعر : [ الكامل ]
نسي الأمانة من مخافة لقّح * شمس تركن بضيعه مجزولا
أي : نسي الأمانة من مخافة هذه اللّقح - يعني : السّياط - شبهها إذا ارتفعت بأيدي الرجال بأذناب الإبل إذا لقحت فرفعت أذنابها . وشمس : فيها شماس لا تستقر . وبضيعه :
لحمه . ومجزول : مقطوع .
[ 221 ]
[ صفة الزوج وفضائله ، وفضل الزواج ، واحتجاب العروس عن الناس شهرا ] :
وحدثنا أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : أخبرنا السكن بن سعيد ، عن محمد بن عبّاد ، عن ابن الكلبي ، عن أبيه ؛ قال : كان قيل من أقيال حمير منع الولد دهرا ثم ولدت له بنت فبنى لها قصرا منيفا بعيدا من الناس ، ووكّل بها نساء من بنات الأقيال يخدمنها ويؤدّبنها حتى بلغت مبلغ النساء ، فنشأت أحسن منشأ وأتمّه في عقلها وكمالها ، فلما مات أبوها ملّكها أهل مخلافها ، فاصطنعت النّسوة اللواتي ربّينها وأحسنت إليهنّ وكانت تشاورهنّ ولا تقطع أمرا دونهنّ ، فقلن لها يوما : يا بنت الكرام ، لو تزوّجت لتمّ لك الملك ، فقالت : وما الزّوج ؟
فقالت إحداهنّ : الزوج عزّ في الشدائد ، وفي الخطوب مساعد ، إن غضبت عطف ، وإن مرضت لطف ، قالت : نعم الشيء هذا ! فقالت الثانية : الزوج شعاري حين أصرد ، ومتّكئي حين أرقد ، وأنسي حين أفرد ، فقالت : إن هذا لمن كمال طيب العيش . فقالت الثالثة : الزّوج لما عناني كاف ، ولما شفّني شاف ، يكفيني فقد الألّاف ، ريقه كالشّهد ، وعناقه كالخلد ، لا يملّ قرانه ، ولا يخاف حرانه ، فقالت : أمهلنني أنظر فيما قلتن ، فاحتجبت عنهن سبعا ، ثم دعتهنّ فقالت : قد نظرت فيما قلتن فوجدتني أملّكه رقّي ، وأبثّه باطلي وحقّي ، فإن كان