وصار « 1 » ساه دهره * مقارنا للكمد
ألا فمن يرحمني * يرقّ لي من كمدي
ثم أطرق ، فقلت : ما شأنه ؟ فقال : عشق جارية لبعض أهله ، فأعطى فيها كلّ ما يملك وهو سبعمائة دينار ، فأبوا أن يبيعوها منه ، فنزل به ما ترى وفقد عقله . قال : فخرجنا فلبثنا ما شاء اللّه ، ثم مات فحضرت جنازته ، فلما سوّي عليه التراب ، فإذا أنا بجارية تسأل عن القبر ، فدللتها عليه ، فما زالت تبكي وتأخذ التراب وتجعله في شعرها ، فبينا هي كذلك إذا قوم يسعون ، فأقبلوا عليها ضربا . فقالت : شأنكم ، واللّه لا تنتفعون بي بعده أبدا .
[ 338 ]
[ بعض من أخبار عمرو بن معد يكرب ] :
قال الأصمعي : كان عمرو بن معديكرب قد شهد فتح القادسية وفتح اليرموك وفتح نهاوند « 2 » مع النعمان بن مقرّن المزني ، فكتب عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه إلى النعمان : إن في جندك رجلين : عمرو بن معديكرب ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، فأحضرهما الناس وشاورهما في الحرب ولا تولّهما عملا ، والسلام . فلما قدم كتاب عمر بعث إليهما ، فقال : ما عندك يا عمرو ؟ فقال : أروني كبش القوم فأعتنقه حتى يموت أو أموت . وقال طليحة : أيّ ناحية شئتم فأنا أدخل على القوم منها ، فلما التقوا أتاهم طليحة من خلفهم ، وأما عمرو فشدّ على كميّ من القوم فقتله ، وقتل النعمان بن مقرّن يومئذ ، وأخذ الراية حذيفة بن اليمان حتى فتح اللّه عليهم . واجتمعت العرب فتفاخروا ، فقال عمرو بن معد يكرب في ذلك : [ الكامل ]
لمن الديار بروضة السّلّان * فالرّقمتين فجانب الصّمّان
لعبت بها هوج الرياح وبدّلت * بعد الأنيس مكانس الثّيران
فكأنّ ما أبقين من آياتها * رقم ينمّق بالأكفّ يماني
دار لعمرة إذ تريك مفلّجا * عذب المذاقة واضح الألوان
خصرا يشبّه برده وبياضه * بالثلج أو بمنوّر القحوان
وكأنّ طعم مدامة جبليّة * بالمسك والكافور والريحان
والشّهد شيب بماء ورد بارد * منها على المتنفّس الوهنان
وأغرّ مصقولا وعيني جؤذر * ومقلّدا كمقلّد الأدمان « 3 »
سنّت عليه قلائدا منظومة * بالشّذر والياقوت والمرجان
ولقد تعارفت الضّباب وجعفر * وبنو أبي بكر بنو الهصّان
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ؛ وهو من باب قوله ولو أن واش ، والمدار على صحة الرواية . ط
( 2 ) « البداية والنهاية » ( 10 / 117 ) .
( 3 ) الأدمان جمع آدم ، والأدمة في الظباء : لون مشرب بياضا . ط