تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
[ 300 ] قال أبو بكر بن أبي الأزهر : وأنشدنا الرياشي للحكم بن قنبر : [ البسيط ]
العلم زين وتشريف لصاحبه * فاطلب هديت فنون العلم والأدبا
لا خير فيمن له أصل بلا أدب * حتى يكون على ما نابه حدبا « 1 »
كم من حسيب أخي عيّ وطمطمة * فدم لدى القول معروف إذا نسبا
في بيت مكرمة آباؤه نجب * كانوا الرؤوس فأضحى بعدهم ذنبا
وخامل مقرف الآباء ذي أدب * نال المعالي به والمال والحسبا
أمسى عزيزا عظيم الشأن مشتهرا * في خدّه صعر قد ظلّ محتجبا
وصاحب العلم معروف به أبدا * نعم الخليط إذا ما صاحب صحبا
[ 301 ] قال : وأنشدنا أبو علي أحمد بن إسحاق : [ الطويل ]
وكم كذبة لي فيك لا أستقيلها * بقولي لمن ألقاه إنّي صالح
وأيّ صلاح لي وجسمي ناحل * وقلبي مشغوف ودمعي سافح
[ 302 ]

[ عصمة بن مالك الفزاري يصف ذا الرمة ] :

قال : وحدثني أحمد بن إسحاق أبو المدور ، قال : حدثني حماد بن إسحاق قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم قال : قال أبو صالح الفزاري : تذاكرنا يوما ذا الرّمّة ، فقال لنا عصمة بن مالك الفزاري وكان قد بلغ عشرين ومائة سنة : إياي فاسألوا عنه ، كان حلو العينين ، خفيف العارضين ، برّاق الثنايا ، واضح الجبين ، حسن الحديث ، إذا أنشد بربر وجشّ صوته ، جمعني وإياه مرتبع مرّة فأتاني ، فقال لي : هيا عصمة ، إن ميّا منقريّة ، ومنقر أخبث حيّ وأقوفه لأثر ، وأثبته في نظر ، وقد عرفوا آثار إبلي ، فهل من ناقة نزدار عليها ميّا ؟ قلت : إي واللّه ، الجؤذر بنت يمانية لجدّ لي ، فقال : عليّ بها ، فأتيته بها ، فركب وردفته حتى أشرفنا على منزل ميّ ، فإذا الحيّ خلوف ، فأمهلنا وتقوّض النساء من بيوتهن إلى بيت مي ، وإذا فيهن ظريفة جمعتهن ، فنزلنا بها ، فقالت : أنشدنا يا ذا الرمة ، فقال : أنشدهن يا عصمة . وكان عصمة راويته . فأنشدتهن قصيدته التي يقول فيها : [ الطويل ]
نظرت إلى أظعان ميّ كأنّها * ذرى النّخل أو أثل تميل ذوائبه
فأسبلت العينان والصدر كاتم * بمغرورق نمّت عليه سواكبه
بكى وامق حان الفراق ولم تجل * جوائلها أسراره ومعاتبه
فقالت الظريفة : فالآن فلتجل ، فقالت لها ميّة : قاتلك اللّه ! ما ذا تجيبين به منذ اليوم ؟ ثم أنشدت حتى بلغت إلى قوله :
إذا سرحت من حبّ ميّ سوارح * عن القلب آبته بليل عوازبه
هامش
( 1 ) في نسخة « حرباء » بالراء ولعلهما روايتان . ط
الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 670 | إسماعيل بن القاسم القالي / صلاح بن فتحي هلل و سيد بن عباس الجليمي