تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
صبرت وكان الصبر خير مغبّة * وهل جزع مجد عليّ فأجزع
ولو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع
وإني وإن أظهرت صبرا وحسبة * وصانعت أعدائي عليه لموجع
وأعددته ذخرا لكلّ ملمّة * وسهم المنايا بالذخائر مولع
[ 294 ] قال : وأنشدني محمد بن يزيد من هذه الأبيات ثلاثة أبيات أولها : [ الطويل ]
ألم ترني أبني على الليث بيته * وأحثو عليه الترب لا أتخشّع
أردّ بقايا برده فوق سنّة * إخال بها ضوءا من البدر يسطع
[ 295 ]

[ شعر جميل في الصبر على هجر بثينة ] :

قال : وأنشدنا الزبير ، قال : قرأها عليّ عمر بن أبي بكر لجميل ، قال أبو بكر بن أبي الأزهر وأنشدني محمد بن يزيد هذه الأبيات ما خلا السّتّ الأول : [ الطويل ]
فقد لان أيام الصّبا ثمّ لم يكد * من الدهر شيء بعدهنّ يلين
ظعائن ما في قربهنّ لذي هوى * من الناس إلا شقوة وفتون
وواكلنه والهمّ ثم تركنه * وفي القلب من وجد بهنّ رهين
فوا حسرتا إن حيل بيني وبينها * ويا حين نفسي كيف فيك تحين
فشيّب روعات الفراق مفارقي * وأنشزن نفسي فوق حيث تكون
شهدت بأنّي لم تغيّر مودّتي * وأني بكم حتّى الممات ضنين
وأن فؤادي لا يلين إلى هوى * سواك وإن قالوا بلى سيلين
وإني لأستغشى وما بي نعسة * لعلّ لقاء في المنام يكون
ولما علوت اللّابتين تشوّقت * قلوب إلى وادي القرى وعيون
كأنّ دموع العين يوم تحمّلت * بثينة يسقيها الرّشاش معين
ورحن وقد أودعن عندي لبانة * لبثنة سرّ في الفؤاد كمين
كسر الثّرى لم يعلم الناس أنه * ثوى في قرار الأرض وهو دفين
فإن دام هذا الصّرم منك فإنّني * لأغبر هاري الجانبين رهين
لكيما يقول الناس مات ولم أهن * عليك ولم تنبتّ منك قرون
[ 296 ] قال أبو علي : قال أبو بكر بن أبي الأزهر : وجدت في كتاب لي حدثنا الزبير بن عباد ، ولا أدري عمن هو ، قال : حدثنا عبد الملك بن عبد العزيز ، عن المغيرة بن عبد الرحمن ؛ قال : خرجت في سفر فصحبني رجل ، فلما أصبحنا نزلنا منزلا ، فقال : ألا أنشدك أبياتا ! قلت : أنشدني ، فأنشدني : [ الكامل ]
إن المؤمّل هاجه أحزانه * لما تحمّل غدوة جيرانه
بانوا فملتمس سوى أوطانهم * وطنا وآخر همّه أوطانه