متجاورين بغير دار إقامة * لو قد أجدّ « 1 » رحيلهم لم يندموا
والعيس تسجع بالحنين كأنها * بين المنازل حين تسجع مأتم
ولهنّ بالبيت العتيق لبانة * والرّكن يعرفهن لو يتكلم
لو كان حيّا قبلهن ظعائنا * حيّا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وكأنهنّ وقد برزن لواغبا « 2 » * بيض بأفنية المقام مركّم
ثم انصرفن لهنّ زيّ فاخر * فأفضن في زقب « 3 » وحلّ المحرم
[ 305 ]
[ أوصاف النساء ] :
قال : وحدثنا الرياشي قال : سمعت الأصمعي يقول حدثني أبي ، عن مولاه ابن الأجيد قال : كان أوفى بن دلهم يقول : النساء أربع ، فمنهن معمع « 4 » ، لها شيئها أجمع ، ومنهن صدّع ، تفرّق ولا تجمع ، ومنهن تبّع ، تزبي « 5 » ولا تنفع ، ومنهن غيث وقع ، ببلد فأمرع .
فذكرت هذا الحديث لأبي عوانة فقال : كان عبد الملك بن عمير يزيد فيه : ومنهن القرثع ، فقيل له : وما القرثع ؟ قال : التي تلبس درعها مقلوبها وتكحل إحدى عينيها وتدع الأخرى .
* * * [ 306 ] قال : وأنشدنا الزبير لابن أبي عاصية السّلمى : [ الطويل ]
فهل ناظر من بطن غمدان مبصر * قفا أحد رمت المدى المتراخيا
ولو أنّ داء الياس بي فأعانني * طبيب بأرواح العقيق شفانيا
قال الزبير : يعني الياس بن مضر وكان به داء السّل وبه مات .
[ 307 ] قال : وأنشدنا الزبير لحميد بن أصرم الطّوسي : [ المنسرح ]
خلّيتني والزّمان منتكث * والجدّ كأب أكابد الزّمنا
وانقلب الدهر فانقلبت ولو * خانك صرفاه لم أخنك أنا
[ 308 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد لدعبل : [ البسيط ]
وصاحب مغرم بالجود قلت له * والبخل يصرفه عن شيمة الجود
لا تقضين حاجة أتعبت صاحبها * بالمطل منك فترزا غير محمود
كأنّني رحت منه حين نوّلني * بمدمج الصّدر من متنيه مقدود
كأنّ أعضاءه في كل مكرمة * ينزعن مستكرهات بالسّفافيد
[ 309 ] قال : وأنشدنا محمد بن يزيد : [ المتقارب ]
يحبّ المديح أبو مالك * ويجزع من صلة المادح
هامش
( 1 ) أجد رحيلهم : اعتزموه . ط
( 2 ) اللواغب : المعييات من السير . ط
( 3 ) الزقب : الطريق الضيق . ط
( 4 ) المعمع : الذكية المتوقدة . ط
( 5 ) تزبي : تسوق . ط