قد زادني كلفا إلى ما كان بي * رئم عصى فأذاقني عصيانه
حلو الكلام كأنّ رجع حديثه * درّ يساقطه إليك لسانه
إن كان شيء كان منه ببابل * فلسانه قد كان أو إنسانه
قال قلت : إنك لأنت المؤمّل ، قال : أنا المؤمل بن طالوت .
[ 297 ]
[ إكرام الضيف ، والجود ، وترك الشيء خشية اللّوم ] :
قال أبو بكر : قال الزبير تقول العرب : الملاحة في الفم ، والجمال في الأنف ، والحلاوة في العينين . قال أبو بكر أنشدنا الرياشي قال : أنشدنا أبو عبد الرحمن بن عائشة لرجل من تميم قريش : [ البسيط ]
إني « 1 » إذا أحييت نار مرمّلة * ألفي بأرفع تلّ موقدا ناري
كيما يراها فقير بائس صرد « 2 » * ومرمل جاء يسري بعد إعسار
عوّدت نفسي إذا ما الضيف نبّهني * عقر العشار على عسري وإيساري
أبيت أقريه من مالي كرائمه * أختصّ كلّ كناز « 3 » شحمها واري
ولا أخالف جاري عند غيبته * إلى حليلته تقتصّ آثاري
وأترك الشيء أهواه ويعجبني * أخشى عواقب ما فيه من العار
إنا كذلك قدما إن سألت بنا * أهل الحفاظ ومنّا صاحب الغار
[ 298 ] قال أبو علي : قال أبو بكر بن أبي الأزهر : أنشدت لأعرابي : [ الطويل ]
أريد بأن لا يعلم الناس أنني * أحبّك يا ليلى وأن تصيليني
فكيف بهم لا بوركوا إن هجرتها * جزعت وإمّا زرتها عذلوني
[ 299 ] قال : وأنشدت أيضا لأعرابي : [ الطويل ]
ألا إنّ حسنا دونه قلة الحمى * منى النفس لو كانت تنال شرائعه
أريتك إن شطّت بك العام نيّة * وغالك مصطاف الحمى ومرابعه
أترعين ما استودعت أم أنت كالذي * إذا ما نأى هانت عليه ودائعه
قال أبو علي : وهذا غلط عندي ، والرواية :
ألا إن حسيا دونه قلق الحمى
كذا أنشدنيه أبو بكر بن دريد ومن أثق بعلمه .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وهو غير مستقيم الوزن والمعنى . وفي كتاب سيبويه :أني إذا أخفيت نار لمرملة * وهو مستقيم الوزن والمعني( 2 ) الصرد : البرد ، صرد يصرد فهو صرد ؛ أي : شديد البرد . ط
( 3 ) الكناز : الناقة الصلبة الكثيرة اللحم . ط