قال أبو الحسن : حفظي غير ذلك دخل
[ 15 ] قال : وقال : بعث روح بن حاتم إلى كاتب له بثلاثين ألف درهم وكتب إليه : قد بعثت إليك بثلاثين ألف درهم لا أقلّلها تكبّرا ولا أكثّرها تمنّنا ولا أستثيبك عليها ثناء ولا أقطع بها عنك رجاء والسلام . وأنشد : [ الطويل ]
أمدّ يدا عند الوداع قصيرة * وأبسطها عند اللقاء فأعجل
[ 16 ]
[ شعر في الاسترسال في طاعة الهوى في الفساد ] :
وأنشد أبو هفان ، عن إسحاق لنفسه : [ الطويل ]
سأشرب ما دامت تغنّي ملاحظ * وإن كان لي في الشيب عن ذاك واعظ
ملاحظ غنّينا بعيشك وليكن * عليك لما استحسنته منك حافظ
فأقسم ما غنّى غناءك حاذق * مجيد ولم يلفظ كلفظك لافظ
وفي بعض هذا القول مني مساءة * وغيظ شديد للمغنّين غائظ
* * * [ 17 ]
[ أبو عمرو بن العلاء وفصاحة أعرابيّ ] :
قال أبو علي : وحدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن أبي عمرو بن العلاء ؛ قال : لقيت أعرابيّا بمكة ، فقلت له : ممن أنت ؟ قال :
أسديّ ، قلت : ومن أيّهم ؟ قال : نهديّ ، قلت : من أي البلاد ؟ قال : من عمان ، قلت : فأنّى لك هذه الفصاحة ؟ قال : إنا سكنّا قطرا لا نسمع فيه ناجخة التّيّار ، قلت : صف لي أرضك ، قال : سيف أفيح ، وفضاء صحصح ، وجبل صردح ، ورمل أصبح ، قلت : فما مالك ؟ قال :
النّخل ، قلت : فأين أنت عن الإبل ؟ قال : إن النّخل حملها غذاء ، وسعفها ضياء ، وجذعها بناء ، وكربها « 1 » صلاء ، وليفها رشاء ، وخوصها وعاء ، وقروها إناء .
قال أبو علي : الناجخة : الصوت ، يقال للمرأة إذا كان يسمع لفرجها صوت عند الجماع : نجّاخة ، وفي رجز رؤبة : [ الرجز ]
وأزج بني النّجاخة الفشوش
والتّيّار : الموج . والسّيف : شاطئ البحر . وأفيح : واسع . الفضاء : الواسع من الأرض . والصّحصح : الصحراء . والصّردح : الصّلب . والأصبح : الذي يعلو بياضه حمرة .
والرّشاء : الحبل . والقرو : وعاء من جذع النخل ينبذ فيه ، وقال الكسائي : القرو : القدح كما قال الشاعر « 2 » : [ السريع ]
وأنت بين القرو والعاصر
هامش
( 1 ) الكرب بالتحريك : أصول السعف الغلاظ العراض . ط
( 2 ) هو الأعشى كما في « اللسان » مادة « قرا » ؛ وصدر البيت :أرمى بها البيداء إذا أعرضت ط